وعرف الشهيد - في نكت الإرشاد - العدالة في كلام من اعتبرها في
مستحق الزكاة بأنها ( هيئة تبعث على ملازمة التقوى ) ( 1 ) وظاهره أن العدالة تطلق
في الاصطلاح على ما لا يؤخذ فيه المروة .
دعوى الشهرة على عدم اعتبار المروة
والحاصل : أنه لو ادعى المتتبع أن المشهور بين من تقدم على العلامة عدم
اعتبار المروة في العدالة - خصوصا المعتبرة في غير الشاهد - لم يستبعد ذلك منه .
لما عرفت من كلمات من عدا الشيخ ، وأما الشيخ فالعدالة المذكورة في كلامه
لا ينطبق على ما ذكره المتأخرون ، لأنه أخذ في الاسلام والبلوغ والعقل ، وهذا
ليس معتبرا عند المتأخرين ، وإن كان العادل عندهم من أفراد البالغ العاقل
المسلم ، لكن الاسلام والكمال ليسا جزءا للعدالة عندهم ، ولذا يذكرون البلوغ
والعقل والاسلام على حدة . فالظاهر أنه أراد بالعدالة صفة جامعة للشرائط
العامة لقبول الشهادة ، وكيف كان : فالمتبع هو الدليل .
وينبغي الجزم بعدم اعتبارها ( 2 ) في العدالة المعتبرة في الإمام ، وأن المعتبر
فيه العدالة و ( 3 ) الاستقامة في الدين ، لأن الدليل على اعتبار العدالة في الإمام ،
إما الاجماعات المنقولة وإما الروايات :
عدم دلالة الاجماعات - على العدالة - على اعتبار المروة
أما الاجماعات المنقولة ( 4 ) فلا ريب في أنها ظاهرة في العدالة في الدين
المقابلة للفسق الذي هو الخروج عن طاعة الله ، مع أن الخلاف في أخذ المروة في
العدالة يوجب حمل العدالة في كلام مدعي الاجماع على العدالة في الدين ،
هامش
( 1 ) الظاهر أن هذا سهو من قلمه الشريف فإن الشهيد قدس سره اعتبر المروة في تعريف العدالة
حيث قال : " العدالة وهي هيئة راسخة في النفس تبعث على ملازمة التقوى والمروة " راجع : نكت
الإرشاد ، كتاب الزكاة ذيل قوله : ويشترط في المستحقين .
( 2 ) أي : المروة .
( 3 ) في ( ش ) : أو .
( 4 ) ليس في " د " و " ج " : المنقولة .