ينام ، وأن جبرئيل عليه السلام ما كان شفقته على نبيهم دون عناية عمر حتى كان
يوقظه الله أو جبرئيل ، فإذا نظرت إلى روايتهم عن محمد صلى الله عليه وآله أنه تنام
عينه ولا ينام قلبه ( 1 ) ، وتفسيرهم لذلك بأن نومه لا يمنعه عن معرفة الأحوال ( 2 ) ، ونظرت
في رواياتهم لوجوب قضاء ما فات عقيب ذكره ، ثم يذكرون في هذه الرواية أنه
أخر القضاء إلى بعد الارتحال ، فإنه قد نام قلبه حتى لا يحس بخروج الوقت ،
فكل ذلك يشهد بالمناقضة في رواياتهم ومقالاتهم وتكذيب أنفسهم ( 3 ) ( انتهى ) .
والانصاف أن نوم النبي صلى الله عليه وآله أو أحد المعصومين صلوات الله عليهم
عن الواجب - سيما آكد الفرائض - نقص عليهم ينفيه ما دل من أخبارهم ( 4 )
على كمالهم وكمال عناية الله تعالى بهم في تبعيدهم من الزلل ، بل الظاهر بعد
التأمل أن هذا أنقص من سهو النبي صلى الله عليه وآله عن الركعتين في الصلاة .
وما تقدم ( 5 ) من صاحب رسالة نفي السهو ممنوع ، بل العقل والعقلاء
يشهدون بكون السهو عن الركعتين في الصلاة أهون من النوم عن فريضة
الصبح ، وأن هذا النائم أحق بالتعيير من ذلك الساهي ، بل ذاك لا يستحق
تعييرا . وكون نفس السهو نقصا دون نفس النوم ، لا ينافي كون هذا الفرد من
النوم أنقص ، لكشفه عن تقصير صاحبه ولو في المقدمات .
وبالجملة ، فصدور هذا مخالف لما يحصل القطع به من تتبع متفرقات ما
هامش
( 1 ) البخاري 4 : 231 ( باب كان النبي صلى الله عليه وآله تنام عينه ولا ينام قلبه ) رواه سعيد بن
ميناء عن جابر عن النبي . عن عائشة - في حديث - : " فقلت : يا رسول الله تنام قبل أن توتر
قال صلى الله عليه وآله : تنام عيني ، ولا ينام قلبي . وعن أنس بن مالك - في حديث - والنبي
صلى الله عليه وآله نائمة عيناه ولا ينام قلبه ، وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ، ولا تنام قلوبهم .
( 2 ) كذا في المصدر ، وفي النسخ : معرفة الله .
( 3 ) الطرائف : 367 مع اختلاف في الألفاظ ، ونقله التستري في رسالته .
( 4 ) راجع الكافي 1 : 198 كتاب الحجة باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته وغيره من الأبواب .
( 5 ) في الصفحة 320 .