نعم قال في الذكرى - بعد ذكر رواية زرارة الدالة على نوم النبي صلى الله
عليه وآله وسلم - : إنه لم نقف على راد لهذا الخبر من حيث توهم القدح بالعصمة
فيه ( 1 ) .
وظاهره أن قدح مضمونها في العصمة توهم مخالف لما عليه الأصحاب ممن
تعرض لذكر هذه الروايات .
كلام المفيد في نوم النبي صلى الله عليه وآله
ويؤيده ما ذكره ما عن رسالة نفي السهو للمفيد قدس سره أنه قال : لسنا ننكر
أن يغلب النوم على الأنبياء صلى الله عليهم في أوقات الصلاة حتى يخرج الوقت
فيقضوها بعد ذلك ، وليس عليهم في ذلك غيب ولا نقص ( 2 ) ، لأنه ليس ينفك بشر
من غلبة النوم ، ولأن النائم لا عيب عليه ، وليس كذلك السهو ، لأن نقص عن
الكمال في الانسان ، وهو عيب يخص به من اعتراه ، وقد يكون من فعل الساهي
تارة كما يكون من فعل غيره ، والنوم لا يكون إلا من فعل الله وليس من مقدور
العباد على حال ، ولو كان من مقدورهم لم يتعلق عيب ولا نقص لصاحبه ،
لعمومه ( 3 ) جميع البشر ، وليس كذلك السهو ، لأنه يمكن التحرز منه ، ولأنا وجدنا
الحكماء يجتنبون أن يودعوا أموالهم وأسرارهم من ذوي السهو والنسيان ولا
يمنعون من إيداعها ممن يغلبه النوم أحيانا ، كما لا يمنعون من إيداعها ممن
يعرضه ( 4 ) الأمراض والأسقام ( 5 ) ( انتهى موضع الحاجة ) .
كلام الشيخ البهائي في نوم النبي صلى الله عليه وآله
وعن شيخنا البهائي - في بعض أجوبة المسائل - ما لفظه : ( الرواية
المتضمنة لنوم النبي صلى الله عليه وآله صحيحة السند ، وقد تلقاه الأصحاب
بالقبول ، حتى قال شيخنا في الذكرى : إنه لم يجد لها رادا ، فقبول من عدا
هامش
( 1 ) الذكرى : 134 .
( 2 ) في " ش " و " د " : نقض .
( 3 ) في النسخ : لعموم ، وصححناه على المصدر .
( 4 ) في المصدر : تعتريه .
( 5 ) أدرج العلامة المجلسي قدس سره هذه الرسالة بتمامها في البحار 17 : 122 - 129 ( باب سهوه
ونومه صلى الله عليه وآله عن الصلاة ) .