جرعة ، أو طلب الاستراحة من غير نصب شديد ، أو المنع من فعل العبادات
الواجبة ، والمندوبة لمن عليه قضاء ، فيلزم انتفاء الأول ( 1 ) ( انتهى ) .
الجواب عن هذه الاجماعات
والجواب عن هذه الحجة : أنه إن أريد دعوى إجماع العلماء فهو واضح
المنع ، مع ما عرفت من كثرة القائلين بالمضايقة من القدماء ودعواهم الاجماع .
وعبارة الجعفي يمكن حملها على أن ما ذكر في كتابه مضمون الروايات
المجمع عليها ، بل يمكن دعوى ظهور قوله : ( لا نذكر فيه إلا ما أجمع عليه وصح
من قول الأئمة عليهم السلام ) فيما ذكرنا ، فإن كلمة ( من ) بيان للموصول .
وأما كلام المحقق فمرجعها ( 2 ) إلى دعوى ( 3 ) سيرة المسلمين ، وهي غير
معلومة على وجه يجدي في المقام ، مع احتمال كونها ناشئة عن قلة مبالاتهم في
الدين ، ولذا تراهم يشتغلون بما ذكر من المباحات مع اشتغال ذممهم بحقوق من
يطالبهم مستعجلا - ولو بشاهد الحال ، كمستحقي الصدقات الواجبة - ومع
اشتغال ذممهم بحقوق الله الفورية ، كتعلم العلم واكتساب الأخلاق الجميلة ودفع
الأخلاق الرذيلة ، وتراهم يعاملون - بيعا وشراء - مع الأطفال الغير المميزة
والمجانين ، ولا يجتنبون عن النظر إلى غير المحارم زائدا على الوجه والكفين ،
كالشعر والزند والرجل إلى غير ذلك مما يطول الكلام بذكره .
هذا مع أن استلزام المضايقة لتحريم الأمور المذكورة محل كلام في
الأصول بين أعاظم الفحول ، فلعل السيرة المذكورة دليل على عدم الاستلزام ،
كما تمسك بها بعض الأعلام في هذا المقام .
ومنه يظهر ما في دعوى العلامة في المختلف .
هامش
( 1 ) المختلف 1 : 146 .
( 2 ) كذا في النسخ ، والصحيح : مرجعه .
( 3 ) في " ش " و " ص " : دعواه .