ورد في كمالاتهم وعدم صدور القبائح منهم فعلا وتركا في الصغر والكبر عمدا أو
خطأ .
ولعله لذا تنظر في الأخبار ( 1 ) بعض المتأخرين - على ما حكي عنهم - منهم :
شيخنا البهائي ( 2 ) بعد اعترافه بأن المستفاد من كلام الشهيد المتقدم عن
الذكرى : تجويز الأصحاب لذلك ( 3 ) وعرفت أيضا ما عن المنتهى وغيره ( 4 ) .
اللهم إلا أن يقال بإمكان سقوط أداء الصلاة عنه صلى الله عليه وآله في ذلك
الوقت لمصلحة علمها الله سبحانه ، فإن اشتراكه صلى الله عليه وآله مع غيره في هذا
التكليف الخاص ليس الدليل عليه أوضح من الأخبار المذكورة حتى يوجب
طرحها ، خصوصا بملاحظة بعض القرائن الواردة في تلك الأخبار ، منها : قوله
عليه السلام - في رواية سعيد الأعرج - : ( إن الله تعالى أنام رسول الله صلى الله عليه وآله
إلى أن قال : وأسهاه في صلاته فسلم في الركعتين . . . . إلى أن قال : وإنما فعل ذلك
رحمة لهذه الأمة ، لئلا يعير الرجل المسلم إذا هو نام على صلاته أو سها
. . . الخبر ) ( 5 ) فتأمل .
وقوله صلى الله عليه وآله لأصحابه مخاطبا لهم : ( نمتم بوادي الشيطان ) ( 6 ) .
ولم يقل نمنا ، فعلم أن النوم كان زللا منهم لا منه صلى الله عليه وآله .
ثم إن دلالة الأخبار المذكورة - بعد تسليمها - كغيرها من الأخبار
المتضمنة لجواز النفل لمن عليه قضاء ، على نفي المضايقة وفورية القضاء .
وأما دلالتها على نفي الترتيب فهي مبنية على عدم المدرك له إلا الفورية
أو انعقاد الاجماع المركب على أن كل من قال بالمواسعة لم يقل بالترتيب ،
وكلاهما ممنوعات .
هامش
( 1 ) في " د " : في هذه الأخبار .
( 2 ) نقله في البحار 17 . 108 .
( 3 ) ( 4 ) في الصفحة 320 و 321 .
( 5 ) الفقيه 1 : 233 أحكام السهو ، الحديث 1031 والبحار 17 : 106 ، الحديث 17 .
( 6 ) الوسائل 3 : 206 ، الباب 61 من أبواب المواقيت ، الحديث الأول .