كتابنا ( المحكم ) .
أما قصد الإخبار الجازم عن الواقع لمجرد وجود رواية لا يعتقد المخبر بمطابقتها للواقع فهو حرام مهما كان الأمر المخبر به كبيراً أو صغيراً . وقد قال تعالى : وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا . وهو ما أكدنا عليه آنفاً .
الجهة الثانية : أن الحدَث التاريخي قد يتضمن منقبة أو كرامة لبعض الناس ، كما قد يتضمن مثلبَة أو جريمة لآخرين . فنقل الحدث - ولو مع نسبته للرواية - وإقراره والسكوت عنه بل ظهور التشبث به يؤدي إلى مدح الأولين والثناء عليهم ورفع شأنهم وحط قدرهم .
وحينئذٍ والناس الذين يتعلق بهم الحدث - بنحو يقتضي مدحهم أو ذمههم - على قسمين :
القسم الأول : من لا يعلم أنه أهل للمدح أو الذم إلا من طريق تلك الرواية المثبتة تاريخياً . فإن كان مجهولًا فلا محذور من هذه الجهة . إذ لا يلزم هتكه أو رفع شأنه مع الجهل به .
وان كان معروفاً فاللازم الحذر مما يترتب على نقل الحدث التاريخي من مدح أو قدح . والتنبيه إلى أن النّقل لا يتعدى ان يكون
رسالة أبوية ومسائل تهم طلبة الحوزة والمبلغين — صفحة 91
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٩١