الثاني : نسبة الخبر للرواية أو للكتاب المذكورة فيه . إذ يتجنب المخبر بذلك الكذب وان لم تكن الرواية مطابقة للواقع .
الثالث : عدم قصد المخبر والإخبار عن الواقع الحقيقي ، بل عن ما وصل بالطرق المتعارفة . خصوصاً مع قيام القرينة العامة أو الخاصة على ذلك . وهو الظاهر في الحوادث التاريخية بوجه عام ، لما سبق من أنها غالباً ليست متواترة يقينية ، بل هي مجرد تاريخ مستند إلى روايات ، لا يحصل منها غالباً أكثر من الوثوق والاطمئنان ، فمبنى الأخبار ليس على بيان الواقع ، ليلزم الكذب ، بل على ذكر المثبَّت في كتب التاريخ أو الذي يثق به الناقل من ذلك ، وان لم يصرح بذلك . ولذا إذا ذكر الخطيب أمراً غير مسموح ، فإذا سئل عن مدركه يكتفي منه ببيان المصدر الذي أخذ منه الخبر ، وكلما كان أوثق كان أولى بالاحترام ، ولا يطلب منه الدليل القطعي من تواتر أو نحوه . وما ذلك إلا للقرينة العامة المذكورة .
ونظيره في ذلك إخبار المفتي بالأحكام الشرعية ، حيث لا يبتني على بيان الحكم الواقعي المثبت في اللوح المحفوظ ، بل على ما تقتضيه الطرق والوظائف الظاهرية ، التي عليها العمل ، وهي المعيار في براءة الذمة ، حسبما تقتضيه القرينة العامة لمقام المفتي والمستفتي ، على ما أشرنا إليه في آخر مبحث الاجتهاد من
رسالة أبوية ومسائل تهم طلبة الحوزة والمبلغين — صفحة 90
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٩٠