الإشكال في نقل الحوادث التاريخية من جهتين :
الجهة الأولى : أنه يتضمن الأخبار عن واقعة سابقة ، ويحرم على الإنسان أن يخبر بشيء إلا أن يعلم بمطابقة خبره للواقع . وهذا أمر مشترك بين جميع الوقائع ، سواء كانت تؤيد قضية حقه أو باطلة أو تفندها ، كالحديث عن فضائل الأنبياء والأوصياء والأولياء والظلامات التي جرت عليهم ، وعن مظالم الفراعنة والجبابرة وجرائم أركان الضلال ورؤس النفاق وسقوطهم نفسياً وخلقياً وسلوكا وغير ذلك ، أم لم تكن كذلك ، كخروج الحسين ( ع ) يوم الجمعة من مكة المكرمة ، لا يوم السبت مثلا ووفاة السفاح بعد سنتين من حكمه ، وامتناع الناس عن الحج في بعض السنين بسبب الأمطار والسيول أو قطعاع الطرق . . . إلى غير ذلك مما لا يترتب عليه شيء ، لأن الكذب حرام في الجميع من صغير الأمور وكبيرها إلا في حالات نادرة لسنا الآن بصددها ، ولا يدفع الإشكال من هذه الجهة إلا بأحد طرق :
الأول : اعتقاد المخبر بمطابقة خبره للواقع وقناعته بذلك من أي سبب كان . وهو يختلف باختلاف الأشخاص في سرعة القناعة والاعتقاد وعدمها ، وباختلاف الحوادث وظروفها ، من دون ضابط لذلك .
رسالة أبوية ومسائل تهم طلبة الحوزة والمبلغين — صفحة 89
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٨٩