ان يوجب الوثوق بصدق الرواية ، كما توجبه كثير من القرائن المحيطة بالروايات الضعيفة ، فلو لم نتعرف على الروايات المذكورة لم يبق لنا تاريخ نستجلي به المعالم والملامح العامة والخطوط العريضة لمسار الحوادث وأهدافها ، ولضاعت علينا الحقيقة التي نستضيء بها ، لأن اليقينيات المتواترة أمور مجملة لا تنفع المسترشد ، ولا توضح الملامح العامة للحق والباطل .
3 - لا ريب في أن القرائن التي ذكرناها مما توجب الوثوق بصدق الحديث ، بل كثيراً ما توجب اليقين به لمن يتكلف جمع القرائن والمقارنة بين الحوادث والتجرد عن التعصب . وعلى ذلك تتضح الحقيقة من طريق النظر في التاريخ وتمحيصه .
4 - نؤكد في آخر الحديث المتقدم على أن الرواية الضعيفة غير المدعومة بالقرائن لا تنهض بإثبات أمر مشكوك فيه . ولا نريد بذلك أن المدعومة بالقرائن تكون دليلًا قاطعاً . بل هي دليل تاريخي جيد في ضمن الضوابط المتقدمة . ولا تكون دليلا قاطعاً إلا إذا علم بصدقها ولو بدعم القرائن السابقة أو غيرها لها .
وبعد كل ذلك علينا أن نجيب عن السؤال السابق ، فنقول مستمدين من الله تعالى التوفيق والتسديد لخدمة الحقيقة وإيضاحها :
رسالة أبوية ومسائل تهم طلبة الحوزة والمبلغين — صفحة 88
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٨٨