دون ان تنهض بإثبات أمر مشكوك فيه » . وهذا الحديث كما ترى . .
1 - يتعلق باستشهاد المبلغ والخطيب . وطبيعة الاستشهاد منهما حسبما ألِفناه ذكر الرواية من أجل تأكيد الحق المعلوم ، وشدّ الناس نحوه ، أو شجب الباطل المعلوم ، وتنفير الناس عنه . فالاستشهاد بالرواية من أجل تأييد الحقيقة الثابتة ، لا من أجل الاستدلال عليها وإثباتها .
أما مقام الاستدلال والبرهنة على أصول الحقائق فليس من شأنه أن يكتفي فيه برواية واحدة ، بل ولا روايات .
2 - أما أن التاريخ لا يعتمد على اليقينيات ولا الحجج الشرعية ، فهو من البديهيات . فإن اليقينيات في التاريخ غالباً أصول الوقائع المتواترة إجمالًا ، كهجرة النبي ( ص ) وحروبه المشهورة ، وحادثة السقيفة ، وحروب أمير المؤمنين ( ع ) ومقتله ، ونهضة الحسين ( ع ) ونحوها على إجمالها ، والتفاصيل ليست إلا في روايات متناثرة لا يتقيد المؤرخون في إثباتها بالتواتر الموجب لليقين ، ولا بالسند الذي يبلغ مرتبة الحجية الشرعية . وتكمن الحقيقة في تلك الروايات المتناثرة المتنافرة إجمالًا . من دون أن تتميز بسند حجة ، وحتى السند الحجة إنما يكون حجة في مقام العمل ، أما في الأمور غير العملية فلا معنى لحجيته . غاية الأمر
رسالة أبوية ومسائل تهم طلبة الحوزة والمبلغين — صفحة 87
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٨٧