أو أجازه ، لما تقدم سابقا .
( ولا ) ينفذ ( حكم من لا يستجمع الشرائط ) وإن أذن له المستجمع
( وإن اقتضت المصلحة توليته ) مع فقده للشرائط ، فإن كانت المصلحة
في علم الإمام عليه السلام راجحة على المصلحة الداعية للشارع على اعتبار
ذلك الشرط المفقود جاز ، بل يخرج حينئذ الشرط عن الشرطية في حق
هذا المنصوب كما في تقرير أمير المؤمنين عليه السلام لقضاوة شريح ( 1 ) ، بناء على
أنه لم يثبت أنه عليه السلام نهاه عن إمضاء حكم من دون أن يعرضه على الإمام
كما في بعض الروايات ( 2 ) .
وإن لم تكن المصلحة بتلك المرتبة ( لم تجز ) ، لأن فيه إهمال أقوى
المصلحتين لأضعفهما ، بل لا يعد الضعيف حينئذ مصلحة ، ولعل من نظيره
عدم تقرير أمير المؤمنين عليه السلام لخلافة معاوية ، وإن ترتب على رده
ما ترتب في أيام حياته صلوات الله عليه إلى انقراض ملك بني أمية ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 194 ، الباب 14 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ،
الحديث 6 .
( 2 ) الوسائل 18 : 6 ، الباب 3 من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأول .
( 3 ) هذا آخر ما في الصفحة اليمنى من الورقة ( 136 ) ، وفي هامشها هامش طويل يبدو
أنه كان تابعا لهامش الصفحة المقابلة ، ولكن حيث وقع التقديم والتأخير في الأوراق
واحتمال فقدان بعض الصفحات لم يعرف ما كان في مقابلها . كما يحتمل ارتباطها
بما تقدم من قوله : " اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك ، وفيه تأمل " .
[ راجع الصفحة : 54 ] والهامش ما يلي :
بل قد يتأمل في دلالة الأخبار المذكورة بأن العمل بالمرجحات المذكورة فيهما
الراجحة [ فيها الراجعة - ظ ] إلى الترجيح فيما بين الروايات المتعارضة وإجرائها في
الفتاوى المتعارضة خلاف الاجماع ، فليحمل على الفتاوى الصادرة عن الرواة في زمن
الأئمة المنزلة منزلة الروايات في حق القادرين على الترجيح بين الروايات المتعارضة ،
فهي في الحقيقة أدلة للمجتهدين يعمل عند تعارضها بما يعمل عند تعارض الروايات ،
إلا أن يدفع ذلك بأن ظاهرها حجية تلك الفتاوى في حق كل جاهل بالواقعة ،
إلا أن العارف بعلاج تعارض الروايات يجعلها كالروايات ، والعاجز عن ذلك ليس له
إلا الترجيح بالأعلمية لعدم [ كلمات لا تقرأ ] المرجحات كالشهرة وموافقة الكتاب
ومخالفة [ العامة ] ، وعلى تقدير معرفة ذلك فهو عاجز عن معرفة سلامتها عن
المرجحات المقابلة لها ، فليس في حقه إلا الاطمئنان في الترجيح بمجرد أعلمية المفتي ،
فتأمل .
إلا أن يقال : إن الأعلمية إنما تكون موجبا للاطمئنان إذا لم [ يسبق - ظ ] المسألة
بفتوى المشهور من العلماء أو أعلم الأموات ، وإلا فمجرد أعلم الأحياء
لا يوجب قوة الظن في صورة مخالفتها لفتوى من هو أعلم منه من الأموات أو لفتوى
المشهور ، وعدم حجية قول الميت أو قول المشهور له لا يوجب عدم الترجيح بهما
أو عدم الوهن ، مع أنه قد تقرر في باب التراجيح أن المقبولة ونحوها مسوقة لبيان
إرشادية الترجيح ، وأن العبرة بالأوثقية فليكن في الفتوى كذلك ، ومن هنا ذهب
بعض المعاصرين إلى الترجيح بالأوثقية ، ولكن ظاهر مراده أوثق الحيين لا الأوثق
بحسب الواقع ، ولو لاعتضاده بفتوى المشهور أو أوثق الأموات .