وبإخبار ذي اليد - إلا أن الذي يظهر من كلام الأصحاب في المنصوب
الخاص والعام كونه نائبا عن الإمام عليه السلام في القضاء ، وهو بظاهره مناف
لما اتفقوا عليه ظاهرا من أنه ( واجب ( 1 ) على الكفاية ) ، فإن اللازم كون كل
قاض أصيلا في امتثال الواجب ، لا نائبا عن غيره . غاية الأمر توقفه على
إذن الغير - مثل توقف تجهيز الموتى على إذن الولي - مع عدم كون المأذون
نائبا عن الولي في الصلاة وغيرها ، ولهذا لا ينوي النيابة ، ويصلي الولي معه .
فالمناسب للنيابة كون الخطاب بالقضاء متوجها إلى خصوص الإمام على
وجه التخيير بين مباشرته والاستنابة ، كما لا يبعد المصير إليه ، واستقربه
غير واحد من المعاصرين ( 2 ) وهو الظاهر من عبارة السرائر ( 3 ) ، ويشعر به
تفريع وجوب الحكم على الخلافة في قوله تعالى : ( يا داود إنا جعلناك خليفة
في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ) ( 4 ) إلا أن يقال : إن المتفرع على
الخلافة وجوب كون الحكم بالحق ، فتأمل .
هذا كله ، مضافا إلى المنافاة بين وجوبه كفاية ( و ) بين ما ذكروه
أيضا من أنه ( يستحب للقادر عليه ) : لأجل الوثوق على نفسه بالقيام
بشرائطه وآدابه ، حيث إن الوجوب الكفائي لا يجتمع مع الاستحباب
العيني ، وإن أمكن توجيهه - نظير ما يوجه به اجتماع الوجوب التخييري
هامش
( 1 ) في الإرشاد : والقضاء واجب .
( 2 ) لم نعثر عليه بعينه ، انظر الرياض 2 : 387 و 388 ، والمناهل : 693 ، والجواهر
40 : 39 و 40 .
( 3 ) انظر السرائر 2 : 153 و 155 .
( 4 ) سورة ص : 25 .