قضايانا ، فاجعلوه بينكم قاضيا فإني قد جعلته قاضيا ، فتحاكموا إليه " ( 1 ) .
وقوله عجل الله تعالى فرجه ، في التوقيع الرفيع - الصادر في أجوبة مسائل
إسحاق بن يعقوب ، المروي في كتاب الغيبة وكمال الدين والاحتجاج -
وفيه : " وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنهم حجتي
عليكم وأنا حجة الله " ( 2 ) .
بل لولا الأخبار المذكورة لاستدل على ذلك بالعمومات المتقدمة في
القضاء ، وخصصنا اعتبار الإذن بحال التمكن ، نظير ما ذكره بعضهم ( 3 ) في صلاة
الجمعة ، فتأمل .
ثم إن الظاهر من الروايات المتقدمة : نفوذ حكم الفقيه في جميع
خصوصيات الأحكام الشرعية ، وفي موضوعاتها الخاصة ، بالنسبة إلى ترتب
الأحكام عليها ، لأن المتبادر عرفا من لفظ " الحاكم " هو المتسلط على
الاطلاق ، فهو نظير قول السلطان لأهل بلدة : جعلت فلانا حاكما عليكم ،
حيث يفهم منه تسلطه على الرعية في جميع ما له دخل في أوامر السلطان
جزئيا أو كليا .
ويؤيده : العدول عن لفظ " الحكم " إلى " الحاكم " ، مع أن الأنسب
بالسياق - حيث قال : " فارضوا به حكما " - أن يقول : " فإني قد جعلته
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 4 ، الباب الأول من أبواب صفات القاضي ، الحديث 5 ، مع اختلاف
يسير .
( 2 ) كتاب الغيبة : 177 ، وكمال الدين 2 : 484 ، والاحتجاج 2 : 283 ، وعنها جميعا
الوسائل 18 : 101 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 9 .
( 3 ) ذكره الشهيد في الذكرى : 231 .