فضلا عما لو ثبت الحالة السابقة لشهادة الشهود ، فلا فائدة في ايجاب
الإمام عليه السلام الشهادة بالحالة السابقة وإضافة عدم العلم بالمزيل ،
ولا في تجويز الحلف عليه ، ويشهد بما ذكرنا من طريقة العامة ما تضمنه
السؤال في هذه الرواية من أن الراوي شهد أولا للوارث المعلوم ، ثم سأله
ابن أبي ليلى على نفي الوارث الآخر والحلف على هذا النفي ليرتفع
احتمال استناد الشاهد إلى الاستصحاب ، ويقطع باستناده إلى العلم الواقعي ،
وهذا غاية الانكار للشهادة الاستصحابية ، ويشهد به أيضا الرواية السابقة ( 1 )
حيث ذكر في سؤالها أنه لا يقسم الدار بين ورثة المتوفى الذين تركوا فيها
حتى يشهد شاهدا عدل أنه مات فلان وتركها ميراثا بين فلان وفلان ،
وليس توقفهم عن القسمة من أجل عدم ثبوت موته كما لا يخفى
على من لاحظ الرواية ، بل من جهة طلب الشهادة على وراثة الورثة
وانحصارهم ، ولذا قال السائل : لا نعلم بأن المتوفى ما أحدث في الدار
وما أحدث من الولد ، فإذا ظهر من هذه الرواية أن دأبهم الفاسد
ورأيهم الكاسد عدم الاعتماد على أصالة بقاء الدار في ملك المتوفى
إلى حين الوفاة ، وعدم تجدد وارث آخر له ، فكيف يعتمدون على شهادة
الشاهد بأن هذا في الزمن السابق كان ملكا للمتوفي ، وكان الورثة منحصرة
في كذا ، ولا نعلم خلاف هاتين الحالتين السابقتين ، فإن مضمون هذه الشهادة
محسوس لنفس القاضي ولا يعمل به فكيف يعمل بالشهادة عليه .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 387 ، من كتاب الشهادات ، الحديث 4 ، والوسائل 18 : 246 ، الباب
17 من أبواب الشهادات ، الحديث 2 ، وهي رواية الكليني قدس سره المتقدمة في
الصفحة : 272 - 273 .