وتركها ميراثا وأنه ليس له وارث غير الذي شهدنا له ، فقال عليه السلام : اشهد
بما هو علمك ، قلت : إن ابن أبي ليلى يحلفنا الغموس ؟ قال : احلف إنما هو
على علمك " ( 1 ) حيث دلت على وجوب الشهادة على العلم في مورد السؤال
الذي يجري فيه استصحاب عدم وارث آخر وعدم انتقال الدار
إلى غير الميت قبل موته .
قلت : لا معارضة في البين ، وعلى فرضها فالرواية السابقة أولى
بالتقديم ، توضيح ذلك أن قوله : " اشهد على علمك " يحتمل وجوها .
الأول : أن يراد به وجوب الشهادة بما هو معلوم للسائل في حال
الشهادة ، وهو ثبوت الدار للميت قبل وفاته وعدم العلم بانتقاله ، وثبوت
الوارث السابق وعدم العلم بتجدد وارث آخر بأن يقول : أشهد أنه كانت
الدار لذلك الرجل المتوفى وكانت ورثته منحصرة في كذا ، ولا أعلم انتقال
الدار عن ملك المتوفى قبل وفاته ولا تجدد وارث آخر ، وحينئذ فيقضي
القاضي بما يراه من سماع الشهادة بالحالة السابقة وعدمه ، فإذا وجبت
الشهادة على هذا الوجه بمقتضى الرواية لم تجز على وجه آخر ، لأن المقام
مقام بيان كيفية الشهادة ، كما هو ظاهر السؤال .
الثاني : أن يراد به وجوب الشهادة بمقتضى العلم السابق وما أوجبه
اليقين السابق لولا الشك ، وهو انتقال الدار إلى الورثة وانحصارهم في كذا ،
فيكون الإمام عليه السلام قد جوز الشهادة مستندا إلى الاستصحاب .
الثالث : أن يراد به وجوب الشهادة بما هو معلوم له في الحال أعني
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 387 ، من كتاب الشهادات ، الحديث 2 ، والوسائل 18 : 245 ، الباب
17 من أبواب الشهادات ، الحديث الأول .