هو وجوب الشهادة بما يعلمه الشاهد من الحالة السابقة مقتصرا عليه
أو مع إضافة عدم العلم بالمزيل إليه ، بل الظاهر أن مراد الإمام عليه السلام
هو أحد الاحتمالات الثلاثة الأخر أقواها أولها .
ولو تنزلنا عن الظهور فلا أقل من الاجمال ، ولو فرضنا ظهوره في
الاحتمال الأول فلا ريب في تقديم الرواية السابقة عليها من جهة كونها
كالصريح في التجويز ، فلتحمل هذه الرواية على الاستحباب أن يشهد الشاهد
بالحالة السابقة ولا يتعرض للحال ، أو يتعرض لعدم علمه بالمزيل في الحال .
ويؤيد ذلك أن الراوي في الروايتين واحد ، وهو معاوية بن وهب ،
بل الواقعة أيضا واحدة ، وهي مسألة الشهادة الاستصحابية في إرث الدار ،
فيبعد اختلاف الحكم في الروايتين فليجمع بينهما بما ذكرنا ، ولو فرضنا
تساويهما في الظهور فالظاهر أن الرواية السابقة موافقة للمشهور ومخالفة
للجمهور كما عرفت ، وهما من أعظم المرجحات .
الثالث ( 1 ) من الوجوه التي تدل على جواز الشهادة مستندا إلى
الاستصحاب : القاعدة المستفادة من بعض الروايات من أنه كل ما جاز
للمكلف أن يبني عليه في عمل نفسه يجوز أن يشهد به لغيره .
ولا ريب أن الملكية المستصحبة أو الزوجية أو نحوهما مما يجوز
للشاهد أن يبني عليها في عمل نفسه فيجوز أن يشهد بها لغيره ،
لما رواه الكليني والشيخ عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : " قال له رجل : أرأيت إذا رأيت شيئا في يدي رجل أيجوز لي
هامش
( 1 ) في النسختين : الثاني .