مات وتركها ميراثا بين فلان فلان ، أفنشهد على هذا ؟ قال : نعم .
قلت : الرجل له العبد والأمة ، فيقول : أبق غلامي وأبقت أمتي ،
فيوجد في البلد فيكلفه القاضي البينة إن هذا غلام فلان فلم يبعه ولم يهبه ،
أفنشهد على هذا إذا كلفناه ونحن لم نعلم أحدث شيئا ؟ قال : فكل ما غاب
من يد المرء المسلم غلامه أو أمته أو غاب عنك لم تشهد عليه " ( 1 ) .
ولا يخفى أن صدر الرواية صريح في المطلب ، وأما ذيلها المتضمن
لحكم العبد والأمة فهو وإن كان يوهم في بادئ الرأي خلاف ذلك إلا أن
الظاهر - بل المقطوع به - عدم المخالفة ، وأن قوله : " فكل ما غاب . . الخ "
استفهام استنكاري بحذف أداة الاستفهام ، كما لا يخفى على من تأمل سياق
الفقرة ، وما يلزم من مخالفات الظاهر في ابقائها على ظاهرها من الأخبار
دون الانكار .
مع أنا لو سلمنا عدم القرينة على ذلك وأن الظاهر منها الأخبار
والحكم دون الاستفهام الانكاري ، فلا يخفى أن صدر الرواية نص
في المدعى ، وغاية الأمر على سبيل الفرض أن ذيلها ظاهر في خلافه ،
ولا ريب أن الأخذ بالنص والتصرف في الظاهر لأجله متعين ، فليحمل
الدليل على معنى لا يخالف الصدر .
فإن قلت : إنه يعارض هذه الرواية ما تقدم في مستند منع الشهادة
استنادا إلى الاستصحاب من رواية معاوية بن وهب عنه عليه السلام ، قال :
" قلت له : إن ابن أبي ليلى يسألني الشهادة على أن هذه الدار مات فلان
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 387 ، من كتاب الشهادات ، الحديث 4 ، والوسائل 18 : 246 ، الباب
17 من أبواب الشهادات ، الحديث 2 .