المتحققة سابقا ، فتراهم يخبرون عنها في الحال على وجه الجزم من دون
تردد وتزلزل ، ولا يعترض عليهم أحد بأنك لم تخبر عن جزم مع وجود
احتمال زوال ما علمت تحققه ، ولا يفرقون في ذلك بين اخباراتهم العرفية
وشهاداتهم الشرعية .
لكن الانصاف إن هذه الطريقة مختصة بما إذا كانوا مطمئنين ببقاء الحالة
السابقة ، ولم يعرض الاحتمال إلا من مجرد الامكان الذاتي ، فحينئذ لا بد من
التفرقة بين أفراد الاستصحاب فيكون مناط جواز الشهادة الاستصحابية
الاطمئنان .
بل يمكن أن يقال : إن مناط الشهادة في جميع ما يتعذر فيه العلم غالبا
الاطمئنان النفسي والجزم الصوري ، فاحفظ هذا فإنه سينفعك فيما بعد إن شاء
الله تعالى .
الثاني : ما رواه ثقة الاسلام قدس سره بسند ليس فيه من يتوقف في شأنه
عدا إسماعيل بن مرار - الذي حكي عن التعليقة ( 1 ) غير واحدة من الأمارات
على وثاقته - عن أبي عبد الله عليه السلام " الرجل يكون في داره ، ثم يغيب
عنه ( 2 ) ثلاثين سنة ويدع فيها عياله ، ثم يأتينا هلاكه ونحن لا ندري
ما أحدث في داره ولا ندري ما حدث له من الولد إلا أنا لا نعلم أنه
أحدث في داره شيئا ولا حدث له ولد ، ولا يقسم هذه الدار بين ورثته
الذين ترك في الدار حتى يشهد شاهدا عدل أن هذه الدار دار فلان بن فلان
هامش
( 1 ) حاشية الوحيد على منهج المقال ( ولا يوجد لدينا ) .
( 2 ) في المصدر : عنها .