الأول : أن الفقهاء ليسوا بنواب حقيقة بحيث يصدر منهم الأفعال على
وجه النيابة ، بل يشبه حالهم حال المصلي على الميت بإذن الولي ، بل هي
هي ، فلا يكون الناصب نائبا في النصب والعازل نائبا في العزل ، حتى يكون
عزل فقيه بعد نصب آخر كالعزل الصادر من الإمام عليه السلام بعد صدور
النصب منه .
الثاني : أنه لو سلم نائبون في الأفعال ، لكنهم ليسوا بمأذونين في
عزل ما ( 1 ) نصبه بعضهم ، فليس الفقيه مأذونا في عزل ما نصبه الآخر ،
لا على وجه النيابة عن الإمام عليه السلام ، ولا على وجه الإذن
عنه عليه السلام ، لأن قيام الفقيه بإصلاح أمور ذلك المولى عليه التي نصب وليا
فيها أغنى عن تصدي فقيه آخر لها بالمباشرة أو الاستنابة ، فإن إذن الإمام
في مباشرة الفقيه للوقائع أو الاستنابة فيها ، لا دليل على شموله لما إذا كانت
غنية عن تصديه لقيام غيره بها ، فهو إذن كفائي ، كالوجوب الكفائي ، يسقط
بقيام من به الكفاية .
بل يمكن أن يقال : إن إذن الفقيه في الأمور تابعة ( 2 ) لوجوب مباشرتها
كفاية ، فحيث وجبت كفاية أذن فيها ، وحيث قام بها غيره سقط الوجوب
وسقط الإذن ، لأن عمدة ما ثبت به إذن الفقيه في تلك الأمور هو أنها
واجبة كفاية ، وليس أحد أولي منه بها .
وأما التمسك بالعمومات ، مثل ما ورد في التوقيع المتقدم ، من أن رواة
هامش
( 1 ) كذا في " ق " ، والظاهر : " من " ، وكذا فيما يليه .
( 2 ) كذا في " ق " ، والصحيح : تابع .