الاستنابة ، وحينئذ فنقول : إذا كان من جملة أفعال الفقيه المأذون فيها
أن ينصب وليا على يتيم وشبهه أو متوليا على وقف ، فهذا النصب
ليس بالنيابة عن الإمام حتى يكون العزل كذلك بالنيابة ، بل هو تصرف
مأذون فيه ، فكان الواجب أن يمضي كسائر الأمور ، فلا يجوز لغيره عزله ،
نعم ، يجوز لنفسه من جهة أنه العاقد للنصب ، فيجوز له حله لأنه ليس من
الأمور اللازمة .
فإن قلت : أليس للإمام عزل هذا المنصوب ، فكذا الفقيه الآخر له
عزله ، لأنه مأذون وإن لم يكن نائبا ، والحاصل أنا لا ندعي انعزاله من
جهة أن العازل نائب عن الإمام في العزل ، بل من جهة أنه مأذون من
الإمام في العزل وله ولاية العزل ، كما أن للناصب كان ولاية النصب .
قلت : إن عزل ما نصبه الغير نقض لولايته وعزل له من هذه الجهة ،
لأن مقتضى وجوب إمضاء أحكامه هو إمضاء النصب ، فالعزل نقض
وعزل له في خصوص هذا الأمر ، ولما كان ذلك جائزا للإمام عليه السلام ،
صح له عليه السلام عزل منصوبه المستلزم لعزله ، ونقض ما فعله في هذه
الخصوصية ، ولما لم يجز لفقيه آخر عزل نفس الفقيه عن الولاية ، ولو في
خصوص واقعة خاصة للزوم الترجيح بلا مرجح ، لم يجز له عزل منصوبه ،
لأنه مستلزم لعزله في خصوص واقعة نصبه ، لأن مقتضى نصبه هو بقاء
ولاية المنصوب واستمرارها ، فنقض مقتضاه نقض لفعل الفقيه وعزل له
من جهة الفعل ، ولو من حيث الاستدامة .
ومن هنا يظهر فساد ما ربما يقال : إن نصب الفقيه وعزل فقيه آخر
ليسا متنافيين ، حتى يكون فعل العازل ناقضا لفعل الناصب ، وعازلا له من
حيث هذا الفعل ، بل هما من قبيل الإجازة والفسخ ، حيث يقدم الفسخ على
القضاء والشهادات — صفحة 247
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٤٧