تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
الإجازة ، إذ لا يخفى الفرق بين الأمرين ، فإن المجيز إنما يلتزم بما فعل نفسه ، والفاسخ يهدم ما فعل نفسه ، ومن البين أن المعاوضة لا يتقوم بفعل واحد ، فلازم هدم أحدهما لما فعله ، وحله حل العقد القائم بالطرفين ، بخلاف النصب والعزل ، فإن مقتضى الأول ثبوت الولاية ، ومقتضى الثاني ارتفاعها ، فلا محالة يكون الثاني ناقضا للأول ، فنظيره في الفسخ والإجازة : ما إذا وكل صاحب المبيع فضولا شخصين في إجازة ما فعله الفضولي وفسخه ، فأجاز أحدهما ، فإنه ليس للآخر الفسخ قطعا ، وكذا العكس . ثم إن محل الكلام فيما إذا كان عزل العازل لمصلحة الأمر الذي نصب له ، وأنه هل يجوز عزل فقيه آخر له من غير اعلام الناصب بكون عزله مصلحة ليعزله أو يعلم الناصب بالحال ، ويلتمس منه عزله لأجل المصلحة ؟ وأما إذا كان عزله اقتراحا ، فالظاهر أنه لا يجوز قولا واحدا ، لأن هذا الفعل الاقتراحي ليس مما أذن فيه ولا ولي عليه ، وكذا لو كان لمصلحة نفس العازل المتعلقة بأمور دينه أو دنياه ، إذ بم يؤذن للفقيه أن يتعرض - ولو بمصلحة دينية - في أمور الأيتام وأشباههم ، مع قيام الغير بها على وجه ينقض ما فعله الغير ، لأن إذن الإمام للفقهاء في ذلك على طريق الكفاية كما أن وجوبها على طريق الكفاية ، فمتى قام أحدهم وتصرف فيما أذن له ، فلا دليل على إذن غيره في التصرف فيما تصرف فيه .
ومنه يعلم عدم جواز التصرف بالعزل ، حتى فيما إذا كان فيه مصلحة اليتيم أو الوقف ، بل لا بد أن يعلم الفقيه الناصب حتى يعزل من نصب .
فحصل مما ذكرناه أن الأقوى أنه لا يجوز أن يعزل من نصبه الفقيه الأول مع حياته لوجوه :