حديثنا حجة عليكم ( 19 ، أو أن العلماء خلفاء رسول الله صلى الله عليه وآله ( 2 ) ،
و " أنهم أمناء الرسل " ( 3 ) ، و " أن الراد لحكمهم راد على الله " ( 4 ) ، فلا ينفع
فيما نحن [ فيه ] ( 5 ) ، لأن هذه إنما تدل على وجوب اتباعهم في الأفعال
والأقوال ، ولا ريب أن الخطاب باتباعهم ليس مختصا بالمقلدين ، بل يشمل
مثلهم ، إلا ما خرج من عدم جواز اتباع الفقهاء بعضهم لأقوال بعض
في الفتاوى ، وبقي الباقي ، ومنه ما إذا نصب فقيه شخصا لمباشرة بعض الأمور
الشرعية ، فإن العمومات المذكورة قاضية بوجوب تقريرها واتباعها على
الفقيه الآخر ، فكيف يعزله ؟ !
الثالث : أن الفقهاء لو سلم كونهم مأذونين على وجه العموم بحيث
يشمل عموم إذنهم لعزل ما نصبه بعضهم ، لكن نمنع كون الإذن في النصب
والعزل بطريق الاستنابة ، وإن سلمنا ذلك في أفعالهم الآخر ، فهم ليسوا
بنائبين في نصب المباشر وعزله ، حتى يكون منصوبهم منصوبا من الإمام ،
بل هم نائبون في نفس الأفعال التي ينصب لأجلها ، ومأذونون في النصب
ارفاقا بهم ، نظير ذلك أنه إذا وكل أحدا في أموره واستنابه فيها ، ثم
أذن له في تفويضها إلى غيره ، فحينئذ التوكيل الصادر من الوكيل لم يتعلق به
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 101 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 9 ، وتقدم في
الصفحة : 228 .
( 2 ) الوسائل 18 : 100 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 7 .
( 3 ) الكافي 1 : 46 ، باب المستأكل بعلمه ، الحديث 5 ، وفيه : الفقهاء أمناء الرسل .
( 4 ) الوسائل 18 : 98 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأول .
( 5 ) اقتضاها السياق .