النصب السابق والعزل اللاحق ، كما إذا نصب الإمام شخصا ثم عزله .
ويرد عليه : أنه إن أريد من أن نصب الناصب وعزل العازل كنصب
الإمام وعزله - حيث إنهما نائبان عنه - أن الناصب نائب في أن ينصب
عن الإمام ، بأن يكون المنصوب منصوبا عن الإمام بواسطة الناصب ،
كما لو صرح الإمام وقال : " انصب عني " فهو ممنوع ، إذ ثبت من الأدلة
كون الفقيه وليا على من يحتاج وما يحتاج إلى ولي وراع ومحام ،
كأمور الأيتام والسفهاء والأوقاف العامة ونحوها ، بمعنى أن هذه الأمور
لما احتاجت إلى من يباشرها على الوجه الأصلح ، وليس في العباد
من هو أولى بذلك من العالمين بالأحكام وحملة أخبار أئمة الأنام عليهم السلام ،
لأنهم أبصر بذلك من غيرهم ، فوض إليه هذه الأمور ، فتصرفاته وأفعاله
على وجه كونه مأذونا في فعل ما يراه صلاحا من دون أن يوقع على وجه
النيابة عن الإمام ، نظير أن ولي الميت إذا أذن لأحد في الصلاة عليه ،
فهو وإن كان مأذونا عنه ، لكنه ليس نائبا عنه في الصلاة ، ولهذا لا يصح
أن تنوى ( 1 ) النيابة ، ويصلي معه نفس الولي الآذن ، ولا ينافي هذا الإذن
للوجوب الكفائي على الولي وغيره ، فيكشف هذا كله عن أنه ليس نائبا
حقيقيا ، فكذا الأمور التي يتولاها الفقيه في زمان الغيبة ، فإنها ترجع
إلى الواجبات الكفائية . لكن يشترط في مضيها من فاعلها إذن الولي العام ،
أعني الإمام عليه السلام .
ولو أبيت إلا عن أن الفقيه في أفعاله وتصرفاته نائب حقيقة عن
الإمام ، فلا بد لك من إثباته ، فإن أقصى ما استفيد هو الإذن دون
هامش
( 1 ) كذا في " ق " ، والمناسب : أن ينوي .