بل يدعى أن تتبع قضاياهم يوجب القطع بذلك ( 1 ) .
وفيه : أنه يحتمل أن يكون على وجه الاستفهام من دون مطالبة
والزام بالجواب ، فإن الظاهر جواز ذلك من الحاكم ومن الأجنبي .
ثم إنه لو أجاب من دون مطالبة فلا إشكال ، وكذا إن سأله الحاكم من
دون مسألة المدعي ، والظاهر أنه لا إثم على الحاكم ما لم يلزمه عليه ،
كما عرفت .
ولا ينافي ذلك كونه حقا للمدعي ، لأن سؤال الحاكم ليس تصرفا
في حق المدعي واستيفاء له ، بل هو كسؤال الأجنبي .
ثم إنه لو أجاب بالانكار أو الاقرار صح الحكم بشروطه .
وربما يتخيل أنه لو أجاب بمطالبة الحاكم من دون مسألة المدعي
بالانكار ، لم يتوجه عليه اليمين بل يعيد السؤال ، وفيه نظر .
وإن سكت لم يجر عليه أحكام السكوت الآتية ، لأن المفروض عدم
وجوب الجواب عليه قبل مطالبة المدعي .
فهنا تظهر ثمرة القولين ، لا فيما سبق توهمه عن بعض .
ثم إن ظاهر كلماتهم الاتفاق على عدم جواز الحكم من دون جواب
المدعى عليه ، فلو أقام المدعي البينة قبل الجواب لم يجز للحاكم الحكم .
وقد يشكل بعموم أدلة القضاء بالبينة ، ولذا يقضى على الغائب .
اللهم إلا أن يستظهر منها صورة التخاصم الفعلي ، ويكون القضاء على
الغائب خارجا بالنص ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ادعاه السيد العاملي في مفتاح الكرامة 10 : 71 .
( 2 ) الوسائل 18 : 216 ، الباب 26 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى .