عليه في ظاهر الشرع ما اعترف به وإن لم يحكم عليه الحاكم ، لأن اقرار
العقلاء على أنفسهم جائز من دون تقييد بحكم الحاكم ، مع استمرار سيرة
المسلمين على معاملة المقر بإقراره من دون مراجعة الحاكم .
نعم ، لو كان دلالة كلامه على الاقرار أو استجماع إقراره لشرائط
القبول نظريا موقوفا على النظر ، لم يلزم عليه إلا بعد الاجتهاد أو التقليد
في كونه اقرارا جامعا للشرائط . وفي الحقيقة السبب لثبوت الحق هو الاقرار
المستجمع للشرائط الواقعية ، إلا أن تشخيص ذلك قد يكون بالاجتهاد
وقد يكون بالتقليد .
وبالجملة ، فالاقرار معرف ظاهري لثبوت الحق ، نظير الأسباب
الواقعية له ، فكما يصح دعوى نفس الحق واثباته بالبينة والاقرار به
والانكار له والحلف والاحلاف عليه ، كذلك يصح دعوى الاقرار واثباته
[ بالبينة ] ( 1 ) والاقرار به والانكار له والحلف والاحلاف عليه . وهذا بخلاف
البينة المجردة عن الحكم فإنها بنفسها لا توجب ثبوت الحق ظاهرا على
المدعى عليه ( بل هي سبب لحكم الحاكم الذي هو سبب لثبوت الحق " ( 2 ) ،
وذكر الشهيدان في وجه الفرق بينهما " أن البينة منوطة باجتهاد الحاكم في
قبولها وردها وهو غير معلوم بخلاف الاقرار " ( 3 ) .
ويشكل بأنه إن أريد من ذلك اختصاص قبول البينة إذا استجمعت
هامش
( 1 ) من " ش " .
( 2 ) ما بين القوسين ليس في " ش " .
( 3 ) انظر غاية المراد : 300 والمسالك 2 : 296 .