تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
عليه في ظاهر الشرع ما اعترف به وإن لم يحكم عليه الحاكم ، لأن اقرار العقلاء على أنفسهم جائز من دون تقييد بحكم الحاكم ، مع استمرار سيرة المسلمين على معاملة المقر بإقراره من دون مراجعة الحاكم . نعم ، لو كان دلالة كلامه على الاقرار أو استجماع إقراره لشرائط القبول نظريا موقوفا على النظر ، لم يلزم عليه إلا بعد الاجتهاد أو التقليد في كونه اقرارا جامعا للشرائط . وفي الحقيقة السبب لثبوت الحق هو الاقرار المستجمع للشرائط الواقعية ، إلا أن تشخيص ذلك قد يكون بالاجتهاد وقد يكون بالتقليد .
وبالجملة ، فالاقرار معرف ظاهري لثبوت الحق ، نظير الأسباب الواقعية له ، فكما يصح دعوى نفس الحق واثباته بالبينة والاقرار به والانكار له والحلف والاحلاف عليه ، كذلك يصح دعوى الاقرار واثباته [ بالبينة ] ( 1 ) والاقرار به والانكار له والحلف والاحلاف عليه . وهذا بخلاف البينة المجردة عن الحكم فإنها بنفسها لا توجب ثبوت الحق ظاهرا على المدعى عليه ( بل هي سبب لحكم الحاكم الذي هو سبب لثبوت الحق " ( 2 ) ، وذكر الشهيدان في وجه الفرق بينهما " أن البينة منوطة باجتهاد الحاكم في قبولها وردها وهو غير معلوم بخلاف الاقرار " ( 3 ) . ويشكل بأنه إن أريد من ذلك اختصاص قبول البينة إذا استجمعت
هامش
( 1 ) من " ش " . ( 2 ) ما بين القوسين ليس في " ش " . ( 3 ) انظر غاية المراد : 300 والمسالك 2 : 296 .