نعم ، هو مشهور في ألسنة المعاصرين ومن يقرب منهم ، فالتمسك
بالاجماع المنقول في المسألة مما لا ينبغي ، فضلا عن المحقق .
وحينئذ فلا مانع من إبقاء كلام المحقق كعبارة الكتاب - الذي هو آخر
كتب المصنف ، وموافق لآخر عبارة ذكرها في باب نقض الحكم من
القواعد ( 1 ) - على ظاهرهما ، من إرادة الأعم من تبين البطلان بالقطع
أو بالظن الاجتهادي ، مع كون الاجتهاد الأول صحيحا أيضا .
بقي الكلام في حكم النقض بالاجتهاد بناء على ثبوت الخلاف
في المسألة ، فنقول : الأقوى حرمة نقض الحكم الأول بالاجتهاد ، لا لما قيل ( 2 )
من لزوم الهرج والمرج ، لضعفه بقلة نظر الحكام في أحكام غيرهم ،
بل أحكام أنفسهم ، ولا لقوله عليه السلام في المقبولة : " فإذا حكم بحكمنا
فلم يقبل منه فبحكم الله قد استخف وعلينا قد رد " ( 3 ) ، لأن المفروض إن
الحكم الثاني هو حكمهم عليهم السلام لا الحكم الأول ، ولذا لا يجوز أن يحكم به
في الزمان الثاني ، بل يجب رده وعدم قبوله ، بل لما تقرر في محله من أن
كل عمل أتى به بحسب الاجتهاد الأول ، فلا يجب إعادته لو ظهر فساده
بالاجتهاد الثاني ، لأن وجوب إعادته واستدراكه إن كان بالأمر الواقعي ،
وهو ايجاب الحكم بالحق الواقعي فهو غير ممكن ، لعدم العلم بكون ما فهمه
حكما واقعيا .
هامش
( 1 ) راجع القواعد 2 : 207 .
( 2 ) لم نقف عليه .
( 3 ) الوسائل 18 : 98 ، الباب 11 ، من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأول .