تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وإن كان بالأمر الثانوي - وهو ايجاب الحكم بمقتضى الطرق المجعولة شرعا للحق الواقعي - فهذا الأمر قد امتثل مرة واحدة وحصل المطلوب في الحكم السابق ، ولا مزية للحكم الثاني عليه ، لأن كلا منهما إنما أمر به ، لكونه مؤدى الطريق الظاهري . إلا أن يقال : أن الدليل إنما أوجب الحكم بالحق الواقعي ، ولما تبين بالظن الاجتهادي - الذي هو بمنزلة العلم - إن هذا الحكم الثاني هو الحق الواقعي دون ما حكم به أولا ، تعين الحكم به . وهذا الكلام يجري في كل واجب أتى به أولا بظن اجتهادي ثم تغير الظن . والأصل في المسألة : أن الظن الاجتهادي موجب لانقلاب التكليف ، أو أنه طريق صرف ومرآة محضة للواقع ؟ والأظهر هو الثاني ، وإن كان عمل العلماء ، بل سيرة المسلمين في بعض المقامات يقتضي العمل على الأول . فالأولى الاقتصار على مقامات الاجماع والسيرة ، وقد أشبعنا الكلام في هذه المسألة في الأصول في باب الرجوع عن الفتوى ( 1 ) . ومما ذكرنا ظهر أنه لو سلم عدم نقض الحكم بالاجتهاد من جهة الاجماع أو السيرة أو لزوم الهرج ، فإنما هو في الحكومة المأمور بها في قطع الخصومات ، وأما الحكم الناشئ من غير خصومة على القول بصحته ووجوب الالتزام ، بحيث يحرم بعده الخصومة وجر المحكوم له إلى حاكم آخر - من جهة عموم ( 2 ) ما دل على وجوب قبول حكم الحاكم ، لأنه حكمهم
هامش
( 1 ) التقليد : 80 - 81 . ( 2 ) الوسائل 18 : 98 ، الباب 11 وغيره من أبواب صفات القاضي .