ينبهوه ، وقال المخالف : ليس لأحد أن يرد عليه وإن حكم بالباطل عنده ،
لأنه إذا كان حكمه باجتهاده وجب عليه العمل به ، فلا يعترض عليه بما هو
فرضه ، إلا أن يخالف نص الكتاب أو سنة أو اجماعا أو قياسا لا يحتمل
إلا معنى واحدا فإن ذلك ينكر عليه ، وقد قلنا ما عندنا أنه إن أصاب الحق
نفذ حكمه ولا يعترض عليه ، وإن أخطأ وجب على من حضره أن ينبهوه
على خطأه ، ولا قياس عندنا في الشرع ولا اجتهاد ، وليس كل مجتهد
مصيبا " ( 1 ) ، انتهى .
ويكفيك فيما ادعيناه من الظهور ابتناؤه مسألة النقض على مسألة
التخطئة والتصويب ، وهذا الابتناء يظهر أيضا من كلام المحقق رحمة الله عليه
في الشرائع ، حيث قال في آداب القضاء : " ويحضر من أهل العلم من يشهد
حكمه ، فإن أخطأ نبهوه ، لأن المصيب عندنا واحد " ( 2 ) ، انتهى .
وقد حمل في المسالك الخطأ في كلامه على الغفلة ، فأورد عليه بأنه
لا يبتنى هذا على مسألة التخطئة والتصويب ( 3 ) ، ولكنك خبير بأن ظاهر
كلامه الخطأ في الاجتهاد الصحيح ، كما عرفت من عبارة الشيخ ، فيكون
فائدة الاحضار هو أن لا ينقض الحكم بعد زمان فيصعب تدارك ما فات .
والحاصل ، إنا لم نعرف قبل المصنف قدس سره من يفصل في مسألة النقض
بين الحكم الثابت بالدليل القطعي والثابت بالدليل الظني ، ولم نجد أحدا
يدعي الاجماع على عدم النقض في الدليل الظني .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 90 .
( 2 ) الشرائع 4 : 74 .
( 3 ) المسالك 2 : 288 .