الحكم الأول ، إذا صدر عن اجتهاد صحيح ، كما عرفت من صريح القواعد ( 1 )
والدروس ( 2 ) ، فجمع بذلك الحمل بين كلماتهم وبين كلمات من تقدمهم ممن
أطلق النقض ، كالمحقق في الشرائع ( 3 ) وقبله ابن سعيد على ما حكي عنه ( 4 ) ،
وقبلهما ابن حمزة ( 5 ) ، وقبلهم الشيخ في المبسوط ( 6 ) والخلاف ( 7 ) .
قال في الوسيلة في آداب الحاكم الثاني : " وهو بالخيار في تتبع أحكام
الحاكم الأول إلا أن يستعدي المحكوم عليه ، فإذا تتبع وكان قد حكم بالحق
أمضاه ، وإن حكم بالباطل نفاه " ( 8 ) ، انتهى .
وأنت خبير بأن حمل هذا الكلام - كعبارة الشرائع المتقدمة -
على ما إذا علم البطلان بالدليل القطعي تقييد بلا شاهد ، وإهمال لحكم
ما إذا ثبت البطلان بالدليل الظني الاجتهادي ، فإن ابن حمزة وإن كان
ممن يعمل بالقطعيات ، إلا أن العمل بالظن عنده في ترجيح الأدلة المتعارضة
من حيث الدلالة غير عزيز .
فالظاهر أن مراده ومراد المحقق أنه إن أداه ( 9 ) نظره الصحيح علما
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 206 .
( 2 ) الدروس : 173 .
( 3 ) الشرائع 4 : 75 .
( 4 ) الجامع للشرائع : 529 .
( 5 ) الوسيلة : 210 .
( 6 ) المبسوط 8 : 101 .
( 7 ) الخلاف ، كتاب آداب القضاء ، المسألة 7 .
( 8 ) الوسيلة : 210 .
( 9 ) كذا في " ق " ، ويحتمل : أدى .