وجب عليه ، وعلى غير الحاكم نقضه ، وإن خالف به دليلا ظنيا
لم ينقض إلا أن يقع الحكم خطأ ، بأن حكم بذلك لا لدليل قطعي ولا ظني
أو لم يستوف شرائط الاجتهاد ( 1 ) ، انتهى ( 2 ) .
ويمكن رد الصورتين إلى صورة التقصير في الاجتهاد ، إذ مع وجود
الدليل القطعي لا يعدل إلى غيره إلا غفلة أو اشتباها .
فالمراد بظهور الخطأ : ظهور التقصير في الاجتهاد وفساده ، كما فسره
به المحقق الشارح ( 3 ) ، واستظهره من عبارة الشهيد في الدروس ، حيث قال :
" ينقض الحكم إذا علم بطلانه ، سواء كان هو الحاكم أو غيره وسواء أنفذه
الجاهل به أم لا ، ويحصل ذلك بمخالفة نص الكتاب أو المتواتر من السنة
أو الاجماع أو خبر واحد صحيح غير شاذ أو مفهوم الموافقة أو منصوص
العلة عند بعض الأصحاب ، بخلاف ما تعارض فيه الأخبار وإن كان بعضها
أقوى بنوع من المرجحات ، أو ما تعارض فيه عمومات الكتاب أو السنة
المتواترة أو دلالة الأصل إذا تمسك الأول بدليل مخرج عن الأصل فإنه
لا ينقض " ( 4 ) ، انتهى .
بناء على أن المعيار في النقض وجود دليل في المسألة ، قطعي أو ظني
لا يتعداه المجتهد إلا غفلة أو اشتباها .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 206 .
( 2 ) ورد في هامش " ق " - هنا - عبارة : " وقد حمل في المسالك على ما ذكرنا عبارة
الشرائع ، وهي أنه إذا قضى الحاكم الأول على غريم " ، وسيأتي في الصفحة الآتية .
( 3 ) مجمع الفائدة 12 : 83 ، ذيل قوله : وكل حكم .
( 4 ) الدروس 2 : 76 ، مع اختلاف يسير في التعبير .