ولا فرق في ذلك بين الغفلة عن نفس ذلك الدليل الموجود كما إذا غفل
عن وجود الخبر الصحيح ، وبين الغفلة عن دليل اعتباره كما لو أنكر أحد
حجية الخبر الصحيح في مثل هذا الزمان ، مقتصرا في الفقه على الكتاب
والسنة المتواترة والاجماع ، مستندا في غير مواردها إلى الأصول العملية
ونظيره إنكار مفهوم الموافقة ، بل منصوص العلة في بعض المقامات ، بخلاف
ترجيح أحد المتعارضين على الآخر ، أو الاجتهاد في مقابل أصل البراءة ،
فإن خطأ المجتهد في ذلك لا يعد تقصيرا واشتباها ، وإن كان قد يتفق
الاشتباه والتقصير في ذلك أيضا ، إلا أنه لا يعلم ذلك إلا إذا كان هو الحاكم
الثاني ، أو أقر به الأول عند الثاني . وهذا بخلاف القسم الأول فإن مجرد
وجود ذلك الدليل الواضح دليل على تقصيره في الاجتهاد .
وقد حمل في المسالك ( 1 ) على ما ذكرنا من الصورتين السابقتين عبارة
الشرائع ، وهي : " أنه إذا قضى الحاكم الأول على غريم بضمان مال فأمر
بحسبه ، فعند حضور [ الثاني ] ( 2 ) ينظر فإن كان موافقا للحق ألزم ( 3 ) ، وإلا
أبطله سواء كان مستند الحكم قطعيا أو اجتهاديا ( 4 ) ، انتهى .
وكأن الداعي على هذا الحمل ما اشتهر بين المتأخرين عن
المصنف قدس سره من أن الحكم الناشئ عن الظن الاجتهادي لا ينقض به
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 290 .
( 2 ) من " ش " ، ولكن في المصدر هكذا ( الحاكم الثاني ) .
( 3 ) في " ق " : لزم ، وما أثبتناه موافق للمصدر .
( 4 ) الشرائع 4 : 75 .