من المرافعات وغيرها .
والظاهر من كلماتهم الاتفاق على عدم كفاية مطلق الظن بالعدالة
سيما للحاكم ، ولذا اعتبروا في المعدل : العدالة والتعدد والاستناد إلى العلم ،
مضافا إلى عدم الدليل على اعتبار مطلق الظن ، لأن انسداد باب العلم
بها غالبا ، ولزوم الحرج - من الاقتصار على العلم أو البينة - لا يوجب
العمل بمطلق الظن إلا إذا لم يثبت من الشرع اعتبار خصوص مرتبة منه ،
وقد ثبت في المقام من الأخبار المتكاثرة كفاية الظن البالغ حد الوثوق ، حتى
يصح عرفا أن يقال : أنه عفيف صائن صالح ، ويصدق عليه أن ظاهره
ظاهر مأمون ، وأنه يوثق بدينه وأمانته ، وأنه مرضي وممن يرضى ،
وغير ذلك من العناوين المذكورة في النصوص ( 1 ) . وكما يجوز العمل بهذا الظن
يجوز الاستناد إليه في التعديل ، كما صرح به الشارح قدس سره ( 2 ) .
ويمكن أن يراد من " المعرفة " في المتن ما يعم هذا ، إذ يصدق عليه
عرفا أنه عرف بالعدالة ، مع احتمال أنه لا يبعد أن يراد معرفة الأمور الباطنة
التي يستدل بها ولو ظنا على ثبوت العدالة لا معرفة نفس العدالة .
ويؤيد ذكرنا من جواز العمل بهذا الظن والاستناد إليه في الشهادة
ما في صحيحة ابن أبي يعفور ، من قوله عليه السلام - بعد ذكر ما يثبت به
العدالة - : " والدليل على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع عيوبه حتى يحرم
على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه ، ويجب عليهم تزكيته
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 18 : 288 ، الباب 41 من أبواب الشهادات .
( 2 ) انظر مجمع الفائدة 12 : 325 .