جواز استناد المعدل إلى شهادة العدلين ، فتأمل .
والظاهر جواز استناده إلى الاستصحاب ، وسيأتي تفصيل الكلام في
مستند الشهادة في باب الشهادات إن شاء الله تعالى ( 1 ) .
( و ) كيف كان ، فالظاهر أنه ( لا يجب ) على الشاهد في التزكية
( التفصيل ) لما له ملكة تركها من الكبائر ، وفاقا للمشهور ، لا لأن أسباب
الفسق غير محصورة الأنواع ، ولا متناهية الأفراد ، ولا لأن العدالة هي
الأصل والفسق طارئ ، ولا لأن التعديل يرجع إلى الشهادة بأنه لم يشاهد
الفسق منه مع طول الصحبة فهي شهادة على النفي ، لأن جميع ذلك محل نظر .
والتحقيق أن يقال : إن أريد من تعرضه للتفصيل تعرضه بقوله :
لم أشاهد منه بعد المعاشرة كذا وكذا . . إلى آخر المعاصي ، بأن يشهد بترك
الكبائر عن ملكة ، فلا ينبغي الاشكال في عدم وجوب التفصيل ،
لأن المقصود من الاستزكاء استكشاف وجود الملكة الباعثة على ترك
ما يوجب فعله الفسق ، وأما تركه بالفعل فإنما يستفاد من الملكة المانعة بمعونة
أصالة العدم ، كما في مستصحب العدالة . كيف ؟ ! ولولا الأصل لم يثبت ذلك
بقول الشاهد : " لم أر منه ذلك " لأن عدم الرؤية لا يعلم منه عدم الوجود ،
بل ولا يظن منه ذلك ، لأن كثيرا مما يوجب الفسق مما لم تجر العادة بفعلهما ( 2 )
إلا في الخلوات . وترك المعاصي الظاهرة لا تدل على ترك مثل ذلك إلا إذا
أوجب علما أو ظنا بالملكة ، فالأمارة على الترك في الحقيقة هي الملكة ،
وقد شهد بها الشاهد .
هامش
( 1 ) راجع باب الشهادات في الصفحة : 263 وما بعدها .
( 2 ) كذا في " ق " ، وفي " ش " : بفعلها . والظاهر أن الصحيح : بفعله .