تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
الفسق . والأخبار الدالة على اشتراط العدالة أو ما هو مساوق لها متواترة جدا ، فلا بد من إحراز الشرط ، ولا يكفي عدم العلم بعدمه . ثم لو سلمنا مانعية الفسق ، منعنا عن اعتبار أصالة العدم قبل الفحص في مثل المقام ، وإن كان الشبهة في الموضوع ، لأن اللازم منه تضييع حقوق كثيرة ، بل الهرج والمرج في الأنفس والأموال والأعراض ، فتأمل . وأما رواية سلمة بن كهيل ( 1 ) ، فهي على تقدير سلامة سندها تدل على خروج الظنين ، وهو المتهم ، ومجهول الحال متهم ، فتأمل . مع أن سوق الرواية اعتبار العلم أو الظن بعدم كونه مجلودا أو معروفا بشهادة الزور أو ظنينا ، إلا أن هذه موانع تدفع عند الشك بالأصل من دون فحص ، وقد دل غير واحد من الأخبار ( 2 ) على كون الفاسق داخلا في الظنين . وأما رواية علقمة ( 3 ) ، فالظاهر أن المراد منها بقرينة قوله عليه السلام : " فهو من أهل العدالة والستر " من لم تره بعد المباشرة والفحص في الحال يرتكب ذنبا ، وإلا فكيف يمكن الحكم على مجهول الحال الذي ما رأيناه إلا في مجلس المرافعة أنه من أهل الستر ؟ ويؤيده قوله : " وإن كان في نفسه مذنبا " يعني فيما بينه وبين الله تعالى ، فالرواية في مقام أن مجرد المعصية ولو في الباطن لا يقدح ، كما يشعر به قوله عليه السلام : " وإلا لم تقبل إلا شهادة الأنبياء والأوصياء " فإن هذه الملازمة لا تستقيم إلا إذا كان مجرد الذنب ، ولو في الباطن قادحا .
هامش
( 1 ) المتقدمة في الصفحة : 124 . ( 2 ) الوسائل 18 : 274 ، الباب 30 من أبواب الشهادات . ( 3 ) المتقدمة في الصفحة : 124 .
القضاء والشهادات — صفحة 127 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم