الفسق . والأخبار الدالة على اشتراط العدالة أو ما هو مساوق لها متواترة
جدا ، فلا بد من إحراز الشرط ، ولا يكفي عدم العلم بعدمه .
ثم لو سلمنا مانعية الفسق ، منعنا عن اعتبار أصالة العدم قبل الفحص
في مثل المقام ، وإن كان الشبهة في الموضوع ، لأن اللازم منه تضييع حقوق
كثيرة ، بل الهرج والمرج في الأنفس والأموال والأعراض ، فتأمل .
وأما رواية سلمة بن كهيل ( 1 ) ، فهي على تقدير سلامة سندها تدل على
خروج الظنين ، وهو المتهم ، ومجهول الحال متهم ، فتأمل . مع أن سوق
الرواية اعتبار العلم أو الظن بعدم كونه مجلودا أو معروفا بشهادة الزور
أو ظنينا ، إلا أن هذه موانع تدفع عند الشك بالأصل من دون فحص ،
وقد دل غير واحد من الأخبار ( 2 ) على كون الفاسق داخلا في الظنين .
وأما رواية علقمة ( 3 ) ، فالظاهر أن المراد منها بقرينة قوله عليه السلام :
" فهو من أهل العدالة والستر " من لم تره بعد المباشرة والفحص في الحال
يرتكب ذنبا ، وإلا فكيف يمكن الحكم على مجهول الحال الذي ما رأيناه
إلا في مجلس المرافعة أنه من أهل الستر ؟ ويؤيده قوله : " وإن كان في نفسه
مذنبا " يعني فيما بينه وبين الله تعالى ، فالرواية في مقام أن مجرد المعصية
ولو في الباطن لا يقدح ، كما يشعر به قوله عليه السلام : " وإلا لم تقبل إلا شهادة
الأنبياء والأوصياء " فإن هذه الملازمة لا تستقيم إلا إذا كان مجرد الذنب ،
ولو في الباطن قادحا .
هامش
( 1 ) المتقدمة في الصفحة : 124 .
( 2 ) الوسائل 18 : 274 ، الباب 30 من أبواب الشهادات .
( 3 ) المتقدمة في الصفحة : 124 .