المعاصي ، كيف ؟ ! وما ركب في النفوس من قوتي الشهوية والغضبية
مقتض لها . ومجرد وجوب حمل أمورهم على الصحة لا يوجب الحكم
بوجود العدالة المخالفة للأصل ، وحمل قولهم على الصحة لا يوجب الحكم
بقول بعضهم على بعض .
وأما دعوى مانعية الفسق لقبول الشهادة ، فيكذبها الأدلة الكثيرة من
الكتاب والسنة على كون العدالة شرطا ، مثل قوله تعالى : ( اثنان ذوا عدل
منكم ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) ( 2 ) ، فإن الأمر هنا
للوجوب الشرطي ، فدل على اشتراط الطلاق بشهادة عدلين فليس التمسك
بمفهوم الوصف كما زعم ، وقوله تعالى : ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم
فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء ) ( 3 ) ، خصوصا
بملاحظة ما ورد في تفسيره عنه عليه السلام بقوله : " ترضون دينه وأمانته
وصلاحه " ( 4 ) ، فلا حاجة إلى تقييدها بالآية السابقة كما يزعم ، إلا أن الظاهر
أن الأمر للارشاد ، فيسقط الاستدلال به كما هو واضح ، وقوله تعالى : ( إن
جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة ) ( 5 ) ، الدال بهموم التعليل على
مانعية خوف الوقوع في الندم بقبول الخبر ، فيشترط فيه زوال الخوف ،
المشترك بين خبر الفاسق وخبر مجهول الحال ، فاندفع توهم مانعية خصوص
هامش
( 1 ) المائدة : 106 .
( 2 ) الطلاق : 2 .
( 3 ) البقرة : 282 .
( 4 ) الوسائل 18 : 295 ، الباب 41 من أبواب الشهادات ، الحديث 23 .
( 5 ) الحجرات : 6 .