تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
المعاصي ، كيف ؟ ! وما ركب في النفوس من قوتي الشهوية والغضبية مقتض لها . ومجرد وجوب حمل أمورهم على الصحة لا يوجب الحكم بوجود العدالة المخالفة للأصل ، وحمل قولهم على الصحة لا يوجب الحكم بقول بعضهم على بعض .
وأما دعوى مانعية الفسق لقبول الشهادة ، فيكذبها الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة على كون العدالة شرطا ، مثل قوله تعالى : ( اثنان ذوا عدل منكم ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) ( 2 ) ، فإن الأمر هنا للوجوب الشرطي ، فدل على اشتراط الطلاق بشهادة عدلين فليس التمسك بمفهوم الوصف كما زعم ، وقوله تعالى : ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء ) ( 3 ) ، خصوصا بملاحظة ما ورد في تفسيره عنه عليه السلام بقوله : " ترضون دينه وأمانته وصلاحه " ( 4 ) ، فلا حاجة إلى تقييدها بالآية السابقة كما يزعم ، إلا أن الظاهر أن الأمر للارشاد ، فيسقط الاستدلال به كما هو واضح ، وقوله تعالى : ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة ) ( 5 ) ، الدال بهموم التعليل على مانعية خوف الوقوع في الندم بقبول الخبر ، فيشترط فيه زوال الخوف ، المشترك بين خبر الفاسق وخبر مجهول الحال ، فاندفع توهم مانعية خصوص
هامش
( 1 ) المائدة : 106 . ( 2 ) الطلاق : 2 . ( 3 ) البقرة : 282 . ( 4 ) الوسائل 18 : 295 ، الباب 41 من أبواب الشهادات ، الحديث 23 . ( 5 ) الحجرات : 6 .
القضاء والشهادات — صفحة 126 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم