اشتغلنا عنها بما هو أهم .
( و ) اعلم أنه ( إذا اتضح الحكم ) ولم يبق فيه اشتباه حكمي
ولا موضوعي بحسب الأدلة المقررة من الشارع ( وجب ) الحكم ، إذا
التمسه من هو له ، وهو المدعي مع البينة ، والمنكر مع اليمين .
( و ) لكن ( يستحب ) للحاكم ( الترغيب ) لمن له الحكم
( بالصلح ) ، وفاقا للمحكي عن المبسوط ( 1 ) والسرائر ( 2 ) وكثير ( 3 ) ، لكون
الصلح خيرا ، ولصحيحة هشام بن سالم : " لئن أصلح بين خصمين ، أحب إلي
من أن أتصدق بدينارين " ( 4 ) ، ورواية أبي حنيفة سائق الحاج ، قال :
مر بنا المفضل وأنا وختني نتشاجر في ميراث ، فوقف علينا ساعة ثم قال لنا :
تعالوا إلى المنزل ، فأتيناه فأصلح بيننا بأربعمئة درهم ، فدفعها إلينا من عنده ،
حتى إذا استوثق كل منا من صاحبه ، قال : أما إنها ليس من مالي ،
ولكن أبو عبد الله عليه السلام أمرني إذا تنازع رجلان من أصحابنا لشئ
أن أصلح بينهما وأفتديهما من ماله " ( 5 ) .
قال في محكي السرائر : وله أن يأمرهما بالصلح ويشير بذلك ، لقوله
تعالى : ( والصلح خير ) ( 6 ) ، وما هو خير فللانسان فعله ، بغير خلاف من
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 170 .
( 2 ) السرائر 2 : 160 .
( 3 ) انظر اللمعة : 95 ، والروضة البهية 3 : 75 ، والجواهر 40 : 145 .
( 4 ) الوسائل 13 : 162 ، الباب الأول من أبواب أحكام الصلح ، الحديث الأول .
( 5 ) الوسائل 13 : 162 ، الباب الأول من أبواب أحكام الصلح ، الحديث 4 .
( 6 ) النساء : 128 .