الأُولى : الثقافة الحقيقية والعلم النافع ، المبني على قوة الحجة ودقة الحساب والملاحظة ، من أجل الوصول للحقيقة ومعرفة الوظيفة الشرعية ، حيث عُرِفوا بذلك هم ( عليهم السلام ) وشيعتهم من العصور الأُولى ، وتميزوا به عن غيرهم في تعاليمهم ، واحتجاجاتهم ، ومخاصماتهم ، وأحاديثهم في مجالسهم ، وخطبهم ، وأشعارهم .
الثانية : الإخلاص في طلب العلم والمعرفة ، أداء للواجب وخروجاً عن العهدة ، لا طلباً للدنيا ومن أجل المكاسب المادية أو المعنوية والمراتب والمناصب ، لأنهم ( صلوات الله عليهم ) القمة في الإخلاص لله تعالى والدعوة له والتذكير به . وشيعتهم يستضيئون بأنوارهم ، وينظرون بمشكاتهم ، ويتكامل كيانهم بفيض بركاتهم وقدس نفحاتهم ، كل ذلك في ظل عنايتهم ورعايتهم ( عليهم السلام ) .
وقد استمرَّت هذه المدرسة بهاتين الدعامتين بعد الغيبة متمثلة بالحوزات العلمية الشيعية .
ولا يعني ذلك عدم وجود الدخيل والغث فيها ، فإن ذلك أمر طبيعي بعد غياب العصمة ، وإنما نريد بذلك أن الأطار العام للحوزات لا يخرج عن هاتين الدعامتين ببركة
المرجعية الدينية وقضايا أخرى — صفحة 163
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٦٣