المسيحية كلها ، ولم يبق لله تعالى ناطق بالحق تقوم به الحجة على الناس ، كما يشهد بذلك ما ورد في حديث إسلام سلمان الفارسي ( رضي الله عنه ) « 1 » ، فكان مقتضى حكمة الله تعالى ولطفه أن يجدد الحجة على الناس ببعثة خاتم الأنبياء ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) .
أما في عصر الغيبة فالحجة باقية ببقاء دعوة التشيع المتكاملة المتناسقة ، وببقاء المرجعية الفردية الحرة الحاملة لها والناطقة بها والداعية إليها ، والمسددة بعناية الله تعالى ورعاية إمام العصر أرواحنا فداه ، والتي تستطيع بحقها وواقعيتها فضح الباطل والمبطلين ، والانحراف والمنحرفين ، والإنكار عليهم ، وبيان زيغهم وباطلهم « قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ » « 2 » ، « وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ » « 3 » .
وحسب تقديرنا فإن الدعوة للمرجعية المؤسساتية دعوة غير عملية بعد فقدها للدليل الشرعي القاطع ، ولا أثر لها إلا إتعاب المرجعية الفردية الحرة التي تمتلك وحدها
هامش
( 1 ) انظر بحار الأنوار : 22 / 355 .
( 2 ) الأنعام : 149 .
( 3 ) التوبة : 115 .