الفردية الحرة حيث تبتني على إيكال تشخيص من هو أهل للمرجعية لعامة الناس من دون أن يفرض عليهم فرضاً ، فهي تبتني في الوقت نفسه على أمرين مهمين :
الأول : رقابة عامة الناس على المرجع ، فمن لا يعجبهم واقعه وسلوكه ينكرون عليه ولو في أنفسهم ويعرضون عنه ويتجهون إلى غيره .
الثاني : فسح مجال التصدي لأهل الإخلاص والواقعية والاستقامة ممن يهتم بخدمة المبدأ . وحينئذ يبقى للحق ولأهله صوت ودعوة ، وتقوم بهما على الناس الحجة .
كما أنه يمنع من شدة الانحراف والبعد الكثير عن الحق ، لأن وجود حق ظاهر ناطق يفضح الباطل وينبه الغافل عنه ، ويمنع أهل الباطل من الإغراق فيه . أما المنحرفون في سلوكهم فإنهم لو استطاعوا أن يجمعوا حولهم الناس ويقنعوهم بطرقهم الملتوية أو بكفاءاتهم الشخصية مدة من الزمن ، إلا أن الحق بقوة حجته وبواقعية حَمَلته يعرّي الانحراف والزيف ، فيتراجع إليه من يستيقظ ضميره وتقوم الحجة به على غيره .
المرجعية الدينية وقضايا أخرى — صفحة 61
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٦١