ذوي الشهامة والخدمات الدينية - وممن أكن له شخصياً المودة والاحترام حتى الآن إلى الدول الأوربية ، منتقلًا بينها ، ولما رجع من سفرته المذكورة جمعني معه مجلس كنت أرتاده كثيراً ، فرأيته معجباً بالنظام البابوي في الفاتيكان ، وقال متحسراً لوضع المرجعية الشيعية - وبحسن نية ما مضمونه : يدخل الكرادلة مجمعاً لهم لا يخرجون منه إلا بتعيين البابا ، ثم لا خلاف ولا نزاع .
وقد منعني الجو الانفعالي والتأجج العاطفي من التعليق على حديثه ، فسكت على مضض .
ولم تمر مدة طويلة سنتان أو أكثر أو أقل وإذا بالبابا يصدر قراره الشهير الراجع إلى تبرئة اليهود من دم المسيح وحذف كل ما يسيء إلى اليهود من ( الكتاب المقدس ) ، ومن التعاليم الدينية ، وقامت في وقته ضجة حول القرار المذكور ، وكثر الحديث عنه ، وعن دوافعه ، وجمعني بذلك التاجر المؤمن نفس المجلس ، ولعله بحضور أكثر الجماعة الذين سمعوا الحديث الأول ، وإذا به منفعل من الموقف المذكور ، يوجِّه تهماً قاسية في الدوافع وراء قرار البابا .
وهنا رأيت المناسب تذكيره بحديثه السابق ، فقلت
المرجعية الدينية وقضايا أخرى — صفحة 59
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٩