المدة الطويلة .
ومن النكات المضيئة ، المثيرة للدهشة والإعجاب بهذه المرجعية ، أن التشيع الذي كان محروماً من السلطة قروناً طويلة قد قامت له في إيران قبل عدة قرون دولة قوية ، قد باركتها المرجعية ، وانسجمت معها مدة من الزمن ، إلا أنها لم تنصهر بها ، ولم تندمج معها ، كما اندمجت المؤسسات الدينية لبقية فرق المسلمين مع الدول التي قامت باسمها .
بل بقيت المرجعية في دور الرقيب ، متمسكة بمبادئها وكيانها ، محاولة تعديل مسيرة الدولة ما وجدت لذلك سبيلًا ، فإذا لم تستجب لها أنكرت عليها ، ورفضت مواقفها ، ووقفت منها كما تقف من الدول الأُخرى ، وإن سبّب ذلك للمرجعية والحوزات التابعة لها المتاعب والمصاعب وعرّضها للمآسي والفجائع .
كل ذلك لأصالة هذه المرجعية وصلابتها ، ولأن نظامها غير المنضبط بضوابط محددة لا يمكن السيطرة عليه ، ولا يتيسر تسييره في فلك الدولة أو غيرها .
وتتجلى ثمرة ذلك في مقارنة ظاهرة بين مصطفى
المرجعية الدينية وقضايا أخرى — صفحة 54
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٤