كيانه ، ورفع شأنه ، ووضوح حجته ، والحفاظ على واقعيته ، وعدم مساومته على مبادئه ، واستقلاله في دعوته ، من دون أن يسير في ركب القوى العالمية الفاعلة ، ويخضع لها ، أو يتجمد أمامها ، ويسكت عن فضحها .
والملفت للنظر أن الإسلام الذي أراد الله تعالى له الخلود والبقاء ؛ لتقوم به الحجة على الناس ، قد انشق بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) ذلك الانشقاق المعهود الخطير ، فكانت الغلبة لمن استلم السلطنة ، وصار هو الممثل للإسلام ، الناطق باسمه في دعوته وفتوحه وغنائمه ومكاسبه .
وكان الإسلام الشيعي الذي غرس رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) بذرته المباركة في أول الدعوة ، وأقام قواعده في أواخر حياته وأكملها ، وأتمّ الله سبحانه الحجة عليه وأوضحها - بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) محتضَراً يكاد يلفظ أنفاسه ، قد تمسَّكت به القلة المؤمنة المغلوبة أمرها ، وهي لا تستطيع أن تنطق باسمه ، لأنه غير معترف به على أرض الواقع .
ثم استردَّ التشيُّع أنفاسه ، وبدأ مسيرته الهادئة بعناية الله تعالى وصبر الأئمة ( عليهم السلام ) وحكمتهم ، وثبات شيعتهم ، والتضحيات الجسام التي حصلت من أجل ذلك ،
المرجعية الدينية وقضايا أخرى — صفحة 52
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٢