وهل من المعقول أن يغيب الإمام ( عليه السلام ) عن شيعته غيبة يتوقع طول أمدها كما يظهر من النصوص « 1 » من دون أن تتضح لهم معالم مرجعيتهم في أحكامهم الشرعية التي يبتلون بها كل يوم ، بانتظار مرجعية تقترح بعد أكثر من ألف عام لا يعلم من يقترحها ، ولا كيف يقترحها ؟ !
هذا كله من الجانب الشرعي . أما بملاحظة السلبيات والإيجابيات ، فنحن لا ننكر السلبيات للمرجعية الفردية ، الناشئة من عدم الضابط للتصدي للمرجعية ، ومن تعدد المرجعيات ، وتباين وجهات النظر ، وعدم استفادة المرجعيات اللاحقة في كثير من الحالات من إمكانيات المرجعيات السابقة ، وغير ذلك ، إلا أن ذلك لا ينبغي أن يؤجج العاطفة نحو التغيير من دون موازنة بين البديلين ، ومقارنة بين إيجابياتهما وسلبياتهما ، والتدبر في الأصلح منهما ، والأجدى عملياً ، فكم جرّ الاندفاع العاطفي إلى مآس وفجائع لا تدارك لها .
وإن المرجعية الفردية مع ما فيها من سلبيات قد أثبتت جدارتها هذه المدّة الطويلة في قيادة التشيع ، وتكامل
هامش
( 1 ) أُنظر كمال الدين : 378 .