كما أنه إذا مات له مورث قبل مضي مدة التربص حكم بإرثه منه ، وإذا مات بعد مدة التربص فلا يحكم بإرثه منه . هذا إذا لم يكن له من يكلف بالإنفاق عليه ، أما مع وجوده - كما لو كان له أولاد محتاجون - فيجوز الإنفاق عليه من ماله قبل مدة التربص .
( مسألة 1616 ) : الغرقى والمهدوم عليهم إن علم بالمتقدم منهم موتاً والمتأخر ورث المتأخر من المتقدم ولم يرث المتقدم من المتأخر ، وإن علم بتقارنهم في الموت لم يرث بعضهم من بعض ، وإن جهل المتقدم والمتأخر ورث بعضهم بعضاً . وذلك بأن يفرض كل منهم حياً حين موت الآخر فيحكم بترتب آثار حياته فيرث صاحبه من ماله الذي كان له في حياته ويحجب غيره عنه وغير ذلك . مثلًا : إذا غرق الزوجان وكان للزوج أربعمائة دينار وللزوجة أربعة آلاف درهم ، ولم يكن لهما أولاد ، فرض الزوج حياً حين موت زوجته فيرث منها ألفا درهم ، ثم فرضت الزوجة حية حين موت زوجها فترث منه مائة دينار ، فيدفع لورثة الزوج الآخرين ثلاثمائة دينار بقية تركته الأصلية وألفا درهم التي ورثها من زوجته ، ويدفع لورثة الزوجة ألفا درهم بقية تركتها الأصلية ومائة دينار التي ورثتها من زوجها .
( مسألة 1617 ) : إذا مات المتوارثون بغير الغرق والهدم ، فإن علم المتقدم من المتأخر ورث المتأخر من المتقدم ، وإن علم بالتقارن لم يرث بعضهم من بعض ، نظير ما تقدم في الغرقى والمهدوم عليهم ، وإن لم يعلم الأمران فإن علم تاريخ موت أحدهم وجهل تاريخ موت الآخر ورث مجهول التاريخ من معلومه ، فإذا مات الأب والابن وعلم موت الأب مقارناً للزوال وجهل تاريخ موت الابن حكم بميراث الابن من الأب دون العكس . وإن جهل تاريخ كل منهما حكم بعدم التوارث بينهما . وإن كان الأولى في صورة العلم بعدم تقارن موتهما التصالح بين ورثتيهما ولو بالرجوع للقرعة في تعيين
الأحكام الفقهية (العبادات والمعاملات) — صفحة 550
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٥٠