لحرز المال وحفظه فوجد فيه مالًا وشك في أنه له أو لا ، فإن كان الصندوق مختصاً به لا يودع فيه غيره إلا وكالة عنه حكم بأن المال له ، ولا يعتني باحتمال كونه لغيره أمانة عنده أو أنه قد سقط من وكيله بلا قصد أو نحو ذلك . وإن كان مشتركاً بينه وبين غيره عرّفه ذلك الغير ، فإن عرفه فذاك ، وإن نفاه عنه وكان الأمر منحصراً بينهما صار لصاحب الصندوق ، [ وإن شك ذلك الغير بحيث تردد الأمر بينهما ، لزم التصالح بينهما ] . أما لو لم يكن الصندوق محجوباً ولم يعد لحرز المال - بل يوضع فيه المال كما يوضع في سائر الأمكنة - فالمال مردد بين أهل الدار .
( مسألة 1501 ) : إذا غرقت السفينة فما طاف أو قذف به الماء على الساحل فهو لأهله ، ومع الجهل بهم لو أخذه غيرهم جرى عليه حكم اللقطة ، وأما ما بقي في أعماق البحر فإن صار أهله في مقام استخراجه لم يحل لأحد سبقهم إليه ، وما تركوه - ولو لعجزهم عن استخراجه - فهو لمن استخرجه بالغوص أو نحوه .
( مسألة 1502 ) : إذا تبدل متاع الإنسان بمتاع غيره من حذاء أو لباس أو غيرهما - كما يتعارف كثيراً في المواضع العامة - فإن كان هو البادئ بالتبديل لم يحل له التصرف بما أخذ وجرى عليه حكم مجهول المالك ، وإن كان الآخر هو البادئ بالتبديل فإن علم أن الذي بدله قد تعمد ذلك واعتدى عليه جاز للآخر أخذ البدل من باب المقاصة ، التي تقدم الكلام فيها في آخر كتاب الدين ، فإن كان البدل الباقي أكثر قيمة من متاعه الذي أخذه المعتدي بقي الزائد ملكاً له ، فإن عرفه أوصله له ، وإن جهله جرى على الزائد حكم مجهول المالك . إلا أن يعلم أن المعتدي تركه ليؤخذ بدلًا عما أخذه فيجوز أخذه بتمامه وإن كان أكثر قيمة . وإن احتمل غفلته عن ذلك وعدم تعمده جرى على البدل حكم مجهول المالك ، فلا يجوز التصرف فيه إلا أن يحرز
الأحكام الفقهية (العبادات والمعاملات) — صفحة 513
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥١٣