كتاب الغصب
وهو العدوان على المال واستلابه بدون حق شرعي ، بل لمجرد القدرة عليه ، وبه يخرج الإنسان عن إنسانيته الفاضلة إلى حيوانيته وبهيميته ، حيث يقهر القوي الضعيف دون أن يصغي إلى وازع من ضمير ولا يرتدع برادع من دين . وقد حرمه الله تعالى استصلاحاً للإنسان ، وتنظيماً للعلائق بين أفراده بما يناسب إنسانيته . بل تقدم في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن من الكبائر حبس الحقوق ، وفي الحديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال :
« من أخذ أرضاً بغير حق كلف أن يحمل ترابها إلى المحشر »
وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : «
أعظم الخطايا اقتطاع مال امرئ مسلم بغير حق » .
بل في آثاره في الدنيا ما يصلح أن يكون رادعاً لذي الرشد والحجى ، فعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال :
« الحجر الغصب في الدار رهن على خرابها » .
ويلحق به في أكثر الأحكام في محل الكلام الاستيلاء على مال الغير بغير حق لا بنية العدوان ، بل خطأ أو لتخيل الاستحقاق ، كالمقبوض بالعقد الفاسد ونحوه . ومن ثم يكون موضوع الكلام هنا ما يعم ذلك ، وهو الاستيلاء على مال الغير من دون استحقاق واقعي ، سواء كان على وجه الظلم وبنحو العدوان أم مع العذر . وإذا اختص بعض الأحكام بصورة العدوان أشرنا إلى ذلك عند التعرض له .
( مسألة 1440 ) : يتحقق غصب الإنسان للعين باستيلائه عليها ، بحيث تكون في حوزته وتحت يده . ولا يتحقق بتصرفه فيها أو منعه للمالك منها من دون أن يستولي هو عليها ، وإن كانا محرمين أيضاً .