« إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه ، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير » .
فلا ينبغي رد الخاطب المؤمن إذا كان متديناً حسن الخلق ، خصوصاً إذا كان ذا يسار ، بحيث ينهض بمعاشه ومعاش عياله . وأما ما تعارف عند بعض القبائل من عدم تزويج بناتهم لغيرهم اعتزازاً بأنفسهم وترفعاً وتعالياً عن غيرهم ، أو قَصْرِ بناتهم على فئة خاصة من الناس فهو استجابة لدعوة الشيطان للعصبية الجاهلية ، مع ما يترتب على ذلك من تعطيل النساء وحرمانهن من أهم حقوقهن ، فإن صبرن ظُلمن ظلم من لا يجد ناصراً إلا الله تعالى وهو أفحش الظلم ، وإن خرجن عن ذلك فهو الجريمة والإثم منهن ومن القبيلة والعار والشنار عليهن وعليها ، ثم ردود الفعل الظالمة التي ما أنزل الله تعالى بها من سلطان : ( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) .
( مسألة 1183 ) : ما تعارف عند كثير من المؤمنين من عدم الاستجابة لتزويج الخاطب الذي يرتضونه إلا بعد الاستخارة بالوجه المتعارف في زماننا ، ليس له أساس شرعي ، ولا يناسب النصوص المشار إليها آنفاً . نعم يحسن في الزواج وفي جميع الأمور الاستخارة بمعنى طلب الخيرة من الله تعالى ، فإن كان ذلك الأمر خيراً سهله ويسره ، وإن لم يكن خيراً له صرفه عنه ومنعه منه . وقد تقدم في آخر كتاب الصلاة التعرض للاستخارة المذكورة .
( مسألة 1184 ) : يكره تزويج شارب الخمر وسيّئ الخلق والمخنث ، بل كل من ليس له التزام ديني . وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال :
« النكاح رق ، فإذا أنكح أحدكم وليدة فقد أرقها ، فلينظر أحدكم لمن يرق كريمته » .
( مسألة 1185 ) : يستحب تعجيل زواج البنت ، وعن الإمام الصادق ( عليه السلام )
الأحكام الفقهية (العبادات والمعاملات) — صفحة 412
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤١٢