تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأحكام الفقهية (العبادات والمعاملات) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
المختصة بالأديان الوثنية والمنسوخة والمبتدعة التي يكون اختصاصها بتلك الأديان كاختصاص المساجد بدين الإسلام ، وكالمشاهد التابعة لمراقد أهل الكفر والضلال والبدع ، ونحو ذلك . نعم لا بأس بما كان منها يمثل حقاً قد استغله أهل الباطل ، كالمساجد التي تستغلها الفرق الضالة ، والمساجد التابعة للأديان المنسوخة قبل نسخها التي استغلها المنتسبون لتلك الأديان بعد نسخها ، وكالمشاهد التابعة لمراقد المؤمنين التي يستغلها أهل البدع والضلال ، فإن وقفها صحيح ، وإن كان استغلالها من أهل الباطل غير شرعي . القسم الثاني : ما كان مبتنياً على وجود موقوف عليه تعود المنفعة أو الثمرة إليه ، وله صور ثلاث . . الأولى : أن يبتني على بذل المنفعة أو الثمرة لهم ليستوفوها وينتفعوا بها بأنفسهم من دون أن يتملكوها ، كوقف المدارس على طلاب العلم ، ووقف الخانات والمنازل على الزائرين أو المسافرين أو الفقراء ووقف الدار على الذرية ليسكنوها ونحو ذلك . ولا تقع المنفعة في مثل ذلك مورداً للمعاوضة ولا الضمان ، نظير ما تقدم في القسم الأول . الثانية : أن يبتني على ملكية المنفعة أو الثمرة لهم ، كما لو قال : الدار وقف على أولادي على أن تكون منفعتها لهم ، أو : البستان وقف على أولادي على أن تكون ثمرتها لهم ، وحينئذٍ يترتب أثر ملكهم لها بمجرد وجودها وإن لم يقبضوها ، فيثبت فيها الحق الشرعي ، وتصح المعاوضة عليها ، وتقع مورداً للضمان بالغصب أو الاستيفاء أو الإتلاف . والظاهر عدم إرادة هذه الصورة إذا كان الموقوف عليه عنواناً عاماً غير منحصر الأفراد عرفاً ، كالعلماء والسادة والفقراء والزوار ونحوهم . وإنما يمكن إرادة هذه الصورة مع انحصار الموقوف عليهم بعدد تنقسم عليه المنفعة أو الثمرة حسب السهام التي يعينها الواقف .