ولا يجوز مع تقييدها الخروج عما عُيّن له ، ولو خرج عنه لم ينفذ تصرفه إلا بإجازة الموكِّل . والمرجع في تحديد مفاد الوكالة سعة وضيقاً هو العرف ، حسبما يفهم من إطلاق الكلام بضميمة القرائن المقالية والحالية المحيطة به ، ومنها التعارف وشاهد الحال وغير ذلك مما لا مجال لإعطاء الضابط له .
( مسألة 1033 ) : إذا كانت الوكالة متعلقة بعين للموكِّل يسلمها للوكيل - كما لو دفع إليه مالا ليشتري به بضاعة ، أو بضاعة ليبيعها أو يصلحها ، أو حيواناً ليطعمه أو يرعاه - فالعين المذكورة أمانة بيد الوكيل لا يضمنها إلا بالتعدي عما عينه الموكِّل - ولو من دون تعمد - أو التفريط فيها ، على نحو ما سبق في الوديعة . وإذا تعدّى فيها أو فرط كان ضامناً من دون أن ينعزل عن الوكالة فيما وكِّل فيه .
( مسألة 1034 ) : إذا أجرى الوكيل المعاملة كان مسؤولًا بها وبتبعاتها ، فيجوز مطالبته بالثمن إن امتنع الموكِّل من تسليمه - عصياناً أو لإنكار الوكالة - فإن كان ذمياً دفعه عن الموكِّل ، وإن كان عيناً خارجية دفع بدلها ، كما يجوز مطالبته بأرش العيب في المبيع ، وبالثمن عند حصول سبب الفسخ ، وبالمهر في النكاح ، وغير ذلك . نعم إذا قامت قرينة على عدم مسؤوليته بالمعاملة فلا رجوع عليه ، كما إذا كان وكيلًا في إجراء الصيغة فقط ، أو صرّح بعدم مسؤوليته بالمعاملة أو تبعاتها .
( مسألة 1035 ) : لا بأس بجعل الموكِّل الأجر للوكيل ، فإن كان الأجر على نفس الوكالة استحقه بها ولم ينظر لخصوصيات العمل ، كما إذا جعله وكيلًا للقيام عنه بما يناسب عند الحاجة ، وعين له في كل شهر مثلًا مبلغاً من المال ، وإن كان الأجر على العمل الموكل عليه استحقه به ، كما إذا عين للوكيل عنه في إجراء المعاملات مبلغاً من المال لكل معاملة يقوم بها .
والحمد لله رب العالمين
الأحكام الفقهية (العبادات والمعاملات) — صفحة 363
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٦٣