تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأحكام الفقهية (العبادات والمعاملات) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦

كتاب المضاربة

وهي عقد بين صاحب المال وشخص آخر تبتني على اتجار ذلك الشخص بالمال على أن يكون له شيء من الربح . ولابد فيها من بقاء المال على ملك صاحبه وعدم تملك العامل له من المالك ، فيكون العامل بمنزلة الوكيل على المال يشتري به ويبيع لصاحبه ، وليس من المضاربة ما شاع في عصرنا من دفع المالك المال للتاجر على أن يخرج عن ملكه ويصير للتاجر مع انشغال ذمة التاجر بمثله ، وحينئذٍ يعمل التاجر به كما يعمل بماله يشتري به ويبيع لنفسه ، ويربح لنفسه ، ويجعل لمن أخذ منه المال بعضاً من الربح لأنه انتفع بماله ، بل المعاملة المذكورة قرض ربوي محرم يلزم الحذر منه ، بتحديد المعاملة بالوجه المحلل بوضوح . ( مسألة 873 ) : لما كانت المضاربة من العقود ، فلابد فيها من الإيجاب والقبول ، بكل ما يدل على ذلك من قول أو فعل ولو مثل دفع المال للشخص وأخذه له بعنوان المضاربة . كما لابد فيها من كون المتعاقدين نافذي التصرف ، فإن كان محجوراً عليهما لصغر أو جنون أو سفه لم ينفذ عقدهما إلا بإذن الولي ، على نحو ما تقدم في البيع . ( مسألة 874 ) : تجوز المضاربة بالنقود الذهبية والفضية والورقية الشائعة في عصورنا ، وكذا بالأعيان والبضائع إذا ابتنت المعاملة على حفظ رأس المال بمثله ، كما لو دفع إليه ألف مثقال من الذهب مثلًا ليتّجر بها